عندما يحصل تعارض في المصالح ونرغب في التوصل إلى حلّ مقنع فإن الطريق الأفضل هو الحوار..
ومن أجل أن يكون الحديث بنّاءً لابد لنا من أن نتواصل مع الطرف الآخر أولاً ونتفاهم معه بشكل واضح ومثمر.. ثانياً..
إن الكل منّا يمتلك قدرات فردية ومهارات أخلاقية يدير بها علاقاته مع الآخرين ويستخدمها في العديد من مواقف المساومة والتفاوض..
إلاّ أن في مواقف الاختلاف أو النزاع التي في الغالب تثير شحنة قوية من الانفعالات فإننا أحياناً ننسى القواعد الأساسية للتواصل والحوار الهادئ... وفي هذه المحاولة سنسلط الضوء على بعض النقاط الأساسية في هذا الموضوع لنتذكرها عندما ترتفع وتيرة الحديث وتتصاعد حرارة النقاش وربما تبدأ محاولات الفرض والتحكم والسيطرة على الآخرين.
إن استخدام قواعد التفاهم البنّاء يسهل علينا التفاهم في كل مراحل الحوار أو أكثرها.. لأنه يعبّد الطريق للتواصل.. والالتقاء.
وفرص الالتقاء بدورها هي الأخرى توفر لنا مجالات جيدة للتعبير الواضح عن رغباتنا واحتياجاتنا وطموحاتنا وقد قدّمنا فيما سبق أن التعبير الواضح عن الشعور والهدف يزيد جسور الثقة قوة وتماسكاً، وبذلك نستطيع أن نتجنب العراك ونبدّل أجواء المعركة إلى واحات للسلام نقترب معها أكثر فأكثر نحو التفاهم والتعاون وتبادل وجهات النظر بشكل حقيقي وصادق...
وينبغي أن نعرف قبل كل شيء.. أنه كلما كان خلافنا مع محدّثنا أعمق كلما كان التحاور معه أصعب... وكلما كان التحاور أصعب ازدادت حاجتنا إلى تقنيات التواصل المثمر.
| |
أساسيات التفاهم
| |
من الواضح أن التعاطي مع الآخرين فن وعلم قائم بذاته...
وحيث أن التعاطي يقوم بالأخذ والعطاء.. أو قُل الكلام والاستماع إلى الكلام وبعبارة موجزة:
أن الكلام المثمر والتفاهم الجيد هو الذي يعتمد على معادلة متوازنة في الأخذ والعطاء والإسماع والاستماع..
وسنذكِّر ببعض النقاط الأساسية التي لها تأثير في فرض التفاهم على الحوار، ففي الإسماع -ونحن نتحدث- إذا أردنا أن نجعل كلامنا نافذاً إلى قلب مستمعنا.. وحديثنا مؤثراً فيه ينبغي أن نلتزم بجملة أسس منها:
(1) تحدَّث إلى المستمع لا عنه، أي لا تقيّم...
(2) لا تعمّم؛ أي اجعل كلامك في عيّنات معيّنة لا الكل..
(3) لا تقدّم نصائح وإرشادات.
(4) تحدّث بصراحة وعبّر عن مشاعرك ومخاوفك وطموحاتك.
(5) قبل وأثناء الكلام ميّز بين المسائل الجوهرية والثانوية.
| |
لا تقيّم في كلامك
| |
غالباً ما تنجرّ المحادثات إلى التعبير عن المواقف تجاه القضايا المختلفة وهذا أمر طبيعي، ولكن الأمر الذي ينبغي تجنبه دائماً هو أن نعبّر عن رأينا بصيغة التقييم والحكم... فإن هذا من شأنه أن يثير حفيظة الطرف الآخر ويجرح مشاعره وربما يحسسه بانتهاك الكرامة الأمر الذي يدفعه باتجاه رد فعل معاكس وربما عنيف يحول دون مواصلة الحوار.. وذات مرة أطلق أحد المحاورين حكماً تقييمياً تجاه مستمعه إذ قال له:
- إنك جديد في تجاربك ولم تنضج بعد وهذا أمر ينقصك فينبغي عليك أن تتعلم أولاً ثم تأتي للحوار معي!!.
- إنك لا تفهم هذه الأمور والأفضل أن لا تتحدث فيها!!.
- حقاً إنك لا يمكن الاعتماد عليك.
- إنك واطي المستوى وغير مسؤول..
وواضح أن مثل هذه الطريقة في المحادثات تحفّز عند المستمع مكامن الغضب وتوقظ عنده الشعور بلزوم رد الفعل الدفاعي - وهو رد فعل قد يكون طبيعياً بما أننا بشر حيثما نشعر بانتهاك كرامتنا.
صحيح أحياناً نصادف محاورين لهم من المرونة وسعة الصدر والمهارة ما يعينهم على تجاوز هكذا حالات إلاّ أنّ الأعم الأغلب لا يملكون هذه السماحة والصبر فيثورون ضدّنا وبالتالي سيكون إمكان التفاهم فضلاً عن التعاون والتنسيق في خبر كان...
وليس هذا فقط بل سينعكس الأمر على الموضوع الأصلي للمحادثات وربما يتحول مجرى الحديث إلى صراع شخصي وينحرف الكلام حتى يصبح موضوع الاجتماع ثانوياً وهذا بالتأكيد ليس الهدف الذي دخلنا من أجله للاجتماع...
من هنا يتضح أن النقد والتقييم للآخرين ليس دائماً صحيحاً بل وفي الكثير من الأحيان يضر ولا يفيد لأنه يقلب الود إلى توتر والتفاهم إلى عراك وربما يجدّد جروحاً جئنا من أجل تضميدها..
لذا يقترح أن نستبدل التقييم بتغذية معلوماتية تتضمن شرح آراءنا ومشاعرنا وطموحاتنا وتوقعاتنا إزاء سلوك الطرف الآخر فمثلاً يمكن التعبير هكذا:
- لاشك أن مجال عملك يحتاج إلى المزيد من الخبرة وطول النفس وأرجو الله أن يساعدك على التوفيق فيه..
- بالرغم من النجاحات الكثيرة التي حققتها في عملك إلاّ أن هناك العديد من المجالات بحاجة إلى مواصلة وتجارب جديدة..
- من الطبيعي أنّك ملتفت إلى أننا كبشر نخطئ ونحتاج إلى التعلم دائماً حتى نتمكن أن نحقق طموحاتنا وأهدافنا.
وأنت تلاحظ أن هذا التعبير في نفس الوقت الذي يتضمن نقل الرأي بصورة مباشرة وإيجابية يدفع الطرف الآخر إلى المزيد من المنطقية ويحثّه باتجاه المزيد من المعلومات والتجارب بلا تجريح ولا خدش... وفي نفس الوقت قد يستبطن بعض الإشارات إلى جهات النقض...
| |
لا تعمّم... ولا تفسّر
| |
كثيراً ما نواجه أناساً يتحدثون بطريقة قاسية لأنهم يعممون في كلامهم.. أو يطلقون تصريحات تحتوي على بعض الظلم والإجحاف بحقوق الآخرين.. إنهم يطلقون كلامهم بشكل كلّيات واسعة وعامة وشاملة لا يوجد فيها للاستثناء مجال..
وتجد المفردات التالية «أبداً، دائماً، بشكل عام، كل، ...» هي الأكثر استخداماً في تصريحاتهم...
إن من الواضح أن هذه الكلمات حينما تدخل في جمل تتضمن تقييماً يقرب إلى العنف والقسوة أكثر منه إلى المرونة...
وهو من شأنه أن يثير حفيظة طرفين في الغالب:
- طرف الحديث.
- الطرف الثالث الذي شمله الحكم بلا أي ذنب.
ومن أقرب الشواهد على عدم صحة هذا الأسلوب من الكلام أنه سرعان ما ينتقض بموجبة جزئية واحدة أو سالبة جزئية وبه تبطل دعواه وحجته، كما يقول المناطقة.
إن معظم الناس يتأثرون بشكل سريع حينما يسمعون تقييمات معممة تمسهم بشكل وبآخر خصوصاً إذا كانت مجحفة بحقهم..
كما أن الموضوع الأساسي الذي عقد من أجله الحوار سرعان ما سيخرج عن سكّته الأصلية وينحرف جانباً إلى الهوامش وربّما يتحول إلى نزاع شخصي أيضاً وبذلك تكون وبسبب عدم مراعاتنا لأساليب الكلام المنصفة والتصريحات المنطقية، نكون قد فقدنا الحل العقلاني الذي يُرضي الطرفين..
وهذا فضلاً عن فتح جبهات جديدة تدخل ضدّنا لصالح الطرف الآخر.. كل ذلك بسبب كلام غير مدروس وحكم قطعي كلّي لا يقبل الاستثناء...
وكأمثلة قريبة إلى هذه التصريحات.. المثيرة نقول:
- إذا قال لك أحد محادثيك.. إنّك في عمرك كلّه لم توفّق لإنجاز عمل واحد ناجح!!
ماذا سيكون رد فعلك؟
- أنك دائماً عصبي المزاج ولا تحب الصديق!؟
- أنك في كل خطواتك ارتجالي وغير مستعد للتشاور!!
وهكذا... إذا قال لك إنك دائماً تنجح في مشاريعك.. وأنت تعلم أنك قد ارتكبت بعض الأخطاء ووقعت في بعض الفشل.. ماذا سيكون تصورك تجاه هذا المعمم؟؟.
إنك ستتصور أنه إما يبالغ في أحكامه أو قليل الخبرة بحيث يستنبط نتيجة كلية من تجربة واحدة أو اثنتين...
ومن الواضح أيضاً أن كل مستمع محايد في الحوار سيجد أن في كلامه الكثير من الإجحاف بحق الآخرين.
والأنكى من هذا إذا أطلقنا كلاماً لا يشمل محدّثنا فقط بل يمسّ الآخرين بلا ذنب منهم ولا خطيئة.. مثلاً:
- الجماعة الفلانية كلّها مصلحية وأنانيّة..
- مواطنو البلد الكذائي كذا وكذا...
- رجال المؤسسة التي تعمل فيها غير مخلصين..
إن هذا النوع من الحديث سيقلب عليك الكثير من الأصدقاء وربما يضمهم إلى الجبهة الأخرى وهذا أمر أنت لا تريده ولم تكن تحسب له حسابه قبل إطلاق التصريح.. إلاّ أنك بعد كلامك المجحف تشعر بأنك فقدت الكثير..
فإذا كنّا مهتمين بالتواصل والتفاهم مع الأطراف الأخرى بل وحتى في التعامل مع الآخرين سواء الأصدقاء أو الخصوم -دائماً- ينبغي أن نلاحظ جوانب الكلام ونعمل من أجل أهدافنا بطرق معقولة ومدروسة ونضع لألسنتها ضوابط وحدود حتى نتمكن أن نحقق أهدافنا مع أرباح كبيرة...
| |
لا تقدّم نصائحك .. وأنت تحاور
| |
أحياناً ونحن نحاور أن نجرّ الطرف الآخر إلى الانغلاق والتضايق من الحوار ثم الانسحاب منه أو المعاندة من حيث لا نريد وربما لا نشعر...
إذا أخذنا نستنتج من كلام محدّثنا استنتاجات سريعة ونأخذ بتفسير كلامه قبل فهمه بالشكل المطلوب والدقيق فإن هذا يزعجه وربّما يشدّه نفسياً وينتهي الأمر به إلى تعطيل المحاورة.
كنّا في مجلس مشترك مع بعض الأخوة وحدثت محاورة بين اثنين من الأخوة فقال أحدهم للآخر:
- إنني في الغالب لا أبعث رسائلي إلى الأهل والأصدقاء ولا أتصل معهم تلفونياً وهذا قد... الخ...
- فبادر الأخر... هذا يعني أنك رجل كسول ولا تحترم مشاعر الآخرين!!
وفي مثال آخر: قال أحدهم:
- طلب مني فلان الخدمة الفلانية إلاّ أني لم أوفق.. الخ...
- فردّ آخر عليه.. لأنك مصلحي وإذا كانت الخدمة في مصلحتك لأنجزتها..
انظر.. مثل هذه الاستنتاجات لو كانت معك.. وأنت تجد أن لك عذرك فيها ولك تفسيرك الصحيح لها، كيف كنت تشعر تجاه محادثك؟؟
إن هذا الأسلوب في الغالب ينحى بأجواء المحاورة إلى التوتر والانزعاج ويقلبها إلى منازعات شخصية فيها من التشفي أكثر مما فيها من التعاطي والأخذ والرد.. وليس هذا فقط بل ربما سيعطي للطرف الآخر بل وللحضور في مجلس الحوار انطباعاً سلبياً يجعلهم ينغلقون عليك ولا يحبّذون محاورتك أو التواصل معك..
وما تفقده من جرّاء هذا الارتجال والتسرع في إطلاق الأحكام كثير وباهظ...
| |
احترام تجارب الآخرين
| |
والملاحظة الأخرى التي ينبغي أن نلتفت إليها في الحوار.. هي احترام تجارب الآخرين ومشاعرهم..
إن كل إنسان يحترم آراءه الشخصية ويقدر الحلول والقرارات التي تَوصَّل إليها بنفسه وربّما يتصوّرها هي أفضل من غيرها وأنجح...
لذا ينبغي أن لا نظهر بأسلوب المعلِّم أو الناصح لمحدثينا.. لأن هذا الأسلوب من شأنه أن يستفزهم ويمنع من التواصل معهم وأحياناً يجعل ما تطرحه من حلول هوامش وإن كانت هي الأفضل بالفعل..
البعض يتحدث هكذا:
- كان عليك أن تتصرف كذا وكذا..
- لماذا تصرّفت هكذا؟؟
- لماذا لم تتخذ الأسلوب الكذائي...؟
إن هذا الأسلوب قد ينفع في العديد من الموارد إذا طلب منك النصيحة والمشورة وأما في مواقع المحادثات والمحاورات فهذا أمر قد يتضمن التجريح أو يفهم على أنك تتعالى على الآخرين وتدّعي أنك الأفهم والأعلم وهذا من شأنه أن يسدَّ أبواب الحوار ويمنع من الوصول إلى الحل..
إذن لنتجنب النصائح والتوجيهات.. والتعليم والإرشاد ونحن نخوض الحوار ولا ينبغي أن نتسرع في الحكم على الآخرين وكأننا قد فهمنا الأمر أو نفهمه أكثر.. لأننا كثيراً ما نزيد المشكلة بدلاً من حلّها.. أو ننحرف عن موضوع المحادثات الأصلية إلى مواضيع جانبية لا تهم في صحيح البحث... وهناك نقطتان لهما الدور الفاعل في تنشيط التحاور واستثماره.
الأولى: التمييز الكافي بين المسائل الجوهرية التي عقد الحوار لأجلها من تلك الهامشية لتركيز الانتباه على الأساسي الذي له دخل في صميم الحوار دون غيره.
والثانية: هي الصراحة والبساطة في الحديث (وقد تحدثنا عنها مفصلاً في العدد السابق) فإن لها الدور الكبير في تماسك جوانب الحديث والتواصل الفعّال بين أطرافه.
هذا بعض ما يرتبط بفن الكلام الذي يراد التواصل به مع الآخرين..
وأما فن الاستماع.. فإن له مبادئه وأساسياته التي تغنيه بالنتائج الطيبة أيضاً، وما لم يجمع الحوار طرفيه معاً (الإسماع والاستماع) فإنه قد يخرج عن أهدافه ويصبح مشكلة بحد ذاته...
| |
فن الاستماع
| |
عن مولانا علي (عليه السلام): «عوّد أُذنكَ حُسْنَ الاستماع ولا تصغ إلاّ إلى ما يزيد في صلاحك استماعه...»(1).
و«من أحسن الاستماع تعجّل الانتفاع»(2).
وسئل أحد أنجح رجال الإدارة عن أهم قدرة يمتلكها رجل الإدارة الناجح فقال: عليه أن يتقن الإصغاء، وأضاف بأنه يتمنى أن يؤسس مدرسة يسميها مدرسة الإصغاء الفعّال ليدخلها كل من يريد أن يتولى عملاً يتطلّب منه أن يدير مجموعة من الناس(3).
ويرى البعض أيضاً أنَّ أهم قدرة يتطلبها حلّ الصراعات بمختلف أنواعها هي الإصغاء(4).
إلاّ إننا قد لا نبالغ إذا قلنا أن هذه القدرة هي من أكثر القدرات إهمالاً عند الناس وخصوصاً عندما يقعون في خلافات مع الآخرين..
فإننا في الغالب نجد أن أطراف النزاع يحبّون أن يتحدّثوا من الزاوية التي تهمّهم ويشكون ظلامتهم ويثيرون الجوانب التي يمكن أن تصبّ في كسب الأطراف الأخرى إلى جهتهم.. وقليل منهم ذلك الذي يبحث عن الاستماع إلى ما يقوله الآخر بالضبط وماذا يريد...؟
إن الكثير منّا ينسى أن الحوار يبتني على جهتين: إبداء الكلام والاستماع إليه.. ولا يتم الحوار إلاّ بهما معاً.. فإن الكلام وحده لا يجدينا نفعاً ولا يوصلنا إلى الكثير.. ومن الصعب أن يجعل الآخرين يقتنعون بصحة آراءنا.. بل لابد من كلام واستماع أيضاً.. أن تقول ما لديك وتسمع ما عليك.. بل وربما تضيع كثير من المنافع التي نجنيها من الاستماع إلى الآخرين إذا أهملنا الإصغاء.
ذكر أفلاطون منذ قديم الأيام ثلاثة أسباب رئيسية مسؤولة عن إعاقة التفاهم بين الناس وهي(5):
1) الإصرار على إثبات صواب وجهة نظرهم مهما كان الثمن.
2) تغيير موضوع الحديث.
3) عدم القدرة على الاستماع.
وإن التجارب أثبتت أن القدرة على الاستماع أداة رئيسية للوصول إلى تفاهم مثمر وخاصة في مراحل النزاع...
وفي الواقع أنها تلعب دوراً كبيراً في تخفيف الميول العدوانية عند الأطراف في لحظات التوتر والانفعال..
إن بعض من لا يستمع إلى الآخرين.. يعاني من أزمات كثيرة وخسائر كبيرة في النتائج لأن من يستمع بانتباه إلى محدِّثه محاولاً فهمه وفهم حاجاته سيكون أبعد من الخطأ.. في التقييم والإنصاف..
إن البعض في حالة التوتر يتصوّر أنه الوحيد على الحق والآخرين على باطل فيجعلهم يمارسون نمطاً من السيطرة على الآخرين وإفحامهم على حساب الحقيقة وهذا أمر مرفوض عندنا جميعاً.
إن الكثير من الوسطاء المتخصصين في حل الخلافات وإدارة الأزمات يؤكدون على فن الاستماع.. ويعدونه طريقاً فعّالاً وأساسياً يسهّل على الناس تحديد مصالحهم وأهدافهم والتعبير عن مشاكلهم بوضوح وهدوء.. لأنه في الغالب يحمينا من الوقوع في شراك الأحكام المسبقة والأفكار المبيّتة والإنفعالات الحارّة...
إذن من أجل أن يشعر الطرف الآخر في الحوار بأنه قد نال ما يرضيه من الاحترام والتقدير ينبغي أن تشعره أنك تستمع إليه وتحاول أن تفهم ما يريد وتقدّر إحساسه واهتمامه بذلك.. وهذا أمر يتطلّب منك أن تراعي عدّة أمور من أهمها:
1) أن تمنحه الوقت الكافي والفرصة السانحة للتعبير عن نفسه وطموحاتها وعن مشكلاته وهمومه دون أن تقاطعه أو تهبّ في وجهه في كل صغيرة وكبيرة.
2) أن تضبط نفسك كثيراً لكي لا تتسرع في طرح رأيك وإبداء وجهة نظرك قبل أن تستمع إليه بشكل جيد، إن التأني في التعبير في إبداء الرأي يدل على احترامك لنفسك ولرأيك وللآخرين.
فإن الصبر وضبط النفس يزيد في أواصر الثقة ويجعلك جديراً بالاحترام كشخص وكصاحب رأي.. وهو يتضمّن دعوة واضحة وصريحة للتفاهم والتعاون البنّاء.
3) إن ضبط النفس ليس فقط يفرض الاتفاق على الخلاف بل هو فرصة ثمينة لنا لمعرفة الكثير من المعلومات المهمة عن الطرف الآخر كما يقدح في ذهننا العديد من الأفكار التي قد تساهم في بلورة الرؤية أكثر وتنضيج الحل. كما يعطينا فرصة سانحة لأن لا نتصرف بتأثير العواطف والانفعالات في حين نفقد هذه الفرصة الثمينة إذا صار اهتمامنا بأن نتحدث بكلامنا ونصرف الوقت في كلامنا نحن...
إذن علينا أن نعرف.. أننا عندما نركّز انتباهنا لما يقوله الطرف الآخر ونحاول فهمه فهماً جيداً فإننا سنملك مفاتيح الحل ومفاتيح الإدارة بشكل فعّال..
ونكون أقدر على سد أبواب الخلاف أو ممارسة الضغوط عليه لإقناعه أو لإثبات أن الحق كلّه أو بعضه معنا..
فإذا أردنا أن نهتم بتواصل مثمر وتعاون بنّاء مع الآخرين فلنحاول قدر إمكاننا أن نركّز على كلامهم وأن نكون مستمعين قبل أن نكون متكلمين... وأن لا نقاطع حديث صاحبنا ولا نهبّ في وجهه.. فإن الإصغاء مثل الكلام وسيلة ناجحة لاستيعاب الآخرين والوصول إليهم..
إن بعض الناس يُدخل نفسه في مطبّات من موقع ضعف في حين كان بإمكانه أن يدخلها من موقع قوة لو صبر قليلاً.. إن من ينشر آراءه بمبادرات سريعة يكون قد هدر أفكاره -في الغالب- أو أوقع نفسه في أخطاء.. لا يكفي الاعتذار أو التراجع لإصلاحها.. فإن من يصغي أولاً يكون -في الغالب- في موقع أفضل في التأثير والبلورة من ذلك الذي يتكلم أولاً ثم يصغي.. ولا يخفى عليك أن الإصغاء.. يعني الصمت الهادف.. الذي يقرنه التأمل والتفكير وهو من أبرز سمات الأنبياء والأولياء وغيرهم من أصحاب الشخصيات القويّة.
يقول مولانا الرضا (عليه السلام):
«إن الصمت باب من أبواب الحكمة إن الصمت يكسب المحبة أنه دليل على كل خير»(6).
ويقول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام):
«بكثرة الصمت تكون الهيبة»(7).
ويقول (عليه السلام):
«الصمت يكسبك الوقار ويكفيك مُؤونَة الإعتذار»(8).
و«الصمت روضة الفكر»(9).
و«إلزم الصمت يستنير فكرك»(10).
و«أكثر صمتك يتوفر فكرك ويستنير قلبك ويسلم الناس من يديك».
ويقول الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله):
«إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة»(11).
ويقول الكاظم (عليه السلام):
«دليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت»(12).
إذن الصمت والإصغاء والاستماع فضيلة.. ومن أسمى الفضائل إذا تضمن التدبر والتفكير في معالجة الأمور والأخذ بأحسنها.
ويمكنك أن تجرّب نفسك وأنت تحضر الاجتماعات أو تتعامل مع الناس في إجراء اتفاق أو حل مشكلة أو رفع خصومة أو إصلاح أو تنضيج رؤية أن لا تبدأ أولاً بنشر آراءك والتعجّل فيها.. بل تأنَّ قليلاً وتدبّر حتى تستوعب الموضوع جيداً وتتناوله بالنظر والتفكير من جوانب عدّة.. ثم ابدأ بالدخول في الموضوع بهدوء ورويّة فستجد أنك قلت الصواب أو بعضه وحقّقت الكثير مما لم تكن تقدر على تحقيقه فيما لو تعجّلت أو تناولت الموضوع بلا دراسة كافية.. هذا ويبقى السؤال الذي قد يقفز إلى أذهان البعض:
ما هي وسائل الاستماع الحسن أو ما هي مهارات الاستماع الفعّال والإصغاء المثمر؟ هذا ما سنتعرض إليه في العدد القادم إنشاء الله تعالى..
| |
1 ـ الغرر: ج2 ص33 ح6 ط1 مؤسسة الأعلمي – بيروت.
2 ـ الغرر: ج2 ص246 ح1590 ط1، مؤسسة الأعلمي – بيروت.
3 ـ إحترام الصراع: 67 بتصرف.
4 ـ المصدر السابق.
5 ـ احترام الصراع: 67 بتصرف.
6 ـ بحار الأنوار: ج71 ص294.
7 ـ بحار الأنوار: ج69 ص410.
8 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ج1 ص92 ح1852، ط1 مؤسسة الأعلمي.
9 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ج1 ص31 ح599 ط1، مؤسسة الأعلمي.
10 ـ غرر الحكم: ج 1 ص126 ح48.
12 ـ بحار الأنوار: ج78 ص300.
|
فضاء رقمي لتبادل وجهات النظر بين إطارات الشباب بولايتي قفصة وتوزر حول مسائل تهتمّ بتطوير أداء الإطار البيداغوجي بمؤسسات الشباب.
الاثنين، 21 مايو 2012
الحـوار البنــاء ... و التفـاهـم المثمـر // فاضل الصفّار
السبت، 5 مايو 2012
رؤيــة فـي الـتـنـشـيـط إعداد: برهان الدين بدوي
رؤيــة فـي الـتـنـشـيـط
إعداد: برهان الدين
بدوي، أستاذ أول، مدير دار الشباب المتلوي
I. ماهي دار الــشـبـاب؟
بعثت أول دار شباب في تونس سنة 1963
وهي
دار الشباب رادس، وهي أول دار شباب تحدث بمنطقة المغرب العربي وبالوطن
العربي عموما مما يؤكد عراقة بلادنا في هذا المجال.
وجاء النظام الأساسي الصادر سنة
1972 ليعرف دار الشباب بأنها "مؤسسة مفتوحة لجميع الشبان تهدف لنشر
التربية وتقديم أنواع مختلفة من الأنشطة التي تساعد الشباب على تنمية شخصياتهم
وصقل مواهبهم".
كما شهدت سنة 1974 نشأة قطاع جديد
وهو قطاع التنشيط الريفي وظهور مؤسسة دار الشباب المتنقلة.
وقد عملت مؤسسات الشباب منذ
إنبعاثها وفق منهج مقتبس عن التجربة الفرنسية وإشتغل الجيل الأول من إطارات الشباب
المسير لهذه المؤسسات على إنتاج نموذج للمؤسسة الشبابية يعتمد على نوادي الإختصاص
العلمية والفنية والثقافية والفكرية وغيرها.
لكن فترة الثمانينات من القرن
الماضي شهدت بوادر عزوف ملحوظ للشباب عن مؤسساته وهو ما دفع إلى مراجعة طرق العمل
بهذه المؤسسات للإستجابة إلى الحاجات المتجددة للشباب والمتغيرة بإستمرار، فظهرت
في العشرية الأخيرة مؤسسات أخرى كوحدة تنشيط الأحياء ذات الكثافة السكانية ونادي
الإعلامية المتنقل.
وفي خضم هذه المتغيرات المتواصلة فإن
تعريف دار الشباب وضبط مهامها ومشمولاتها شهد بدوره تطورا مستمرا، وفي قراءة
لمختلف النظم الأساسية والقوانين الداخلية الخاصة بدار الشباب يمكننا أن نجمع
التعريف التالي: "دار الشباب مؤسسة ذات صبغة تربوية وثقافية وإجتماعية
مفتوحة لجميع الشبان، تهتم بنشر تربية إجنماعية في أوساط الشباب من خلال ما تقدمه
من الأنشطة والوسائل بهدف تمكينهم من إستثمار الوقت الحر (أوقات الفراغ) إنطلاقا
من إحتياجاتهم ورغباتهم بما يساعدهم على تنمية شخصيتهم وصقل مواهبهم وفتح آفاق
التفكير أمامهم"، ومن خلال هذا التعريف بمكننا أن نستخرج المعاني
التالية:
· المؤسسة
الشبابية وحدة إجتماعية تهدف إلى ترقية الشباب وتنمية مظاهر الحياة الشبابية من
خلال تفاعلها وتواصلها معهم في وقتهم الحر
· دار الشباب مؤسسة إجتماعية ينتمي لها الأفراد
بدوافع ذاتية وبرغبة تلقائية في إشباع حاجاتهم المادية والمعنوية والإجتماعية.
II. مــاهـو الـــتــنــشـيط؟
مصطلح التنشيط لغويا مشتق من فعل نشط ينشط نشاطا من
المكان أي خرج منه، ونشطت الإبل تنشيطا إذا كانت ممنوعة من المرعى فأرسلتها ترعى.
أما إصطلاحا فهو "كل فعل يمارس داخل جماعة أو
وسط إجتماعي بهدف تنمية التواصل وتنظيم الحياة الإجتماعية"، وهو أيضا "مجموع
العمليات والإجراءات وأشكال التدخل البيداغوجي التي يتم بها تسيير وتوجيه وضبط
التواصل بين الأفراد وتيسير مهام وأعمال يقومون بها".
ونعني بالتنشيط في هذه المداخلة "الفعل الإجتماعي
والثقافي والتربوي الذي يمارسه المنشطون داخل المجموعات الشبابية وبمعيتها
ولفائدتها بغية إحداث طرق تواصل حي وبلوغ مقاصد وأهداف مخطط لها في سياق مشاركة
جماعية بما يمكن الشبان من ممارسة الحرية والديموقراطية وينمي لديهم روح المبادرة
ويؤهلهم لمشاركة إجتماعية فاعلة".
الخلاصة: أن التنشيط هو فعل إجنماعي
وتربوي يمارسه المنشط تجاه مجموعة قصد إحداث تغيير في سلوكياتهم الفردية
والإجتماعية.
III. مــن
هـو الـــمــنــشـط؟
يعرف موريس دوباس و قاستون ميلاري
المنشط بأنه: "كائن حر ومستقل، وقادر على تنمية العالم".
ويعتبر المنشط روح المؤسسة
الشبابية ومحرك العملية التنشيطية بمختلف مراحلها، فهو المتعامل المباشر مع الشبان
والقادر على توجيههم والتأثير في سلوكياتهم من خلال مهاراته وقدرته على حسن
التواصل والإصغاء والتوجيه والتعديل المتواصل.
والمنشط هو:
· خبير الإتصال
والتواصل والحوار والإنصات
· المختص في التنظيم والتخطيط والبرمجة والتسيير
والتصرف
· الذكي في إغتنام الفرص المتاحة لجعل الشباب يحقق تعلما
أكبر
· الفطن الدقيق الملاحظة والقادر على التدخل السريع
للتعديل والإصلاح
وبإختصار فإن المنشط هو خبير إجتماعي ونفسي، له
قدرة كبيرة على التواصل الإجتماعي وبناء العلاقات والحوار والإنصات، وله قدرة
كبيرة على الإبتكار وحل الإشكاليات وإستنباط الحلول، إن المنشط هو حلال المشاكل
وموجد الحلول facilitateur
IV. مــــلامــــح
المـنــشــط الــــنــاجــــح:
إضافة إلى ما قدمناه سابقا من صفات
المنشط، فإننا يمكن أن نضيف مواصفات علمية أخرى في مستويات ثلاثة:
1.
المستوى النفسي:
· القدرة على فهم الآخر وحسن التعامل معه
· توازن الشخصية
· الثقة بالنفس التي لا تبلغ حد الغرور
· الشجاعة والمبادرة
·
الرغبة في إيجاد الحلول وطرح البدائل
2.
المستوى الأخلاقي:
·
حسن
السلوك والإنضباط
·
الأمانة
والصراحة
·
النزاهة والموضوعية
3.
المستوى المعرفي:
·
أن تكون
لديه ثقافة عامة مركزة وإلمام بقضايا الساعة
·
لديه رغبة
واسعة للإطلاع والتعلم وإكتساب معارف جديدة
.Vصـــيـــغ الـــتـــنـــشـــيــط:
1. صيغة التنشيط بالمواد:
وهي من أقدم الصيغ التي عرفتها
مؤسسات الشباب، وتعتمد على تنشيط مجموعات قارة وفق نظام الحصص التنشيطية ويطلق
عليها عادة إسم النوادي، وقد أمكن لمؤسسات الشباب خلال العقود الأربعة
الماضية أن تطور مجموعة هامة من المواد وأن تصنفها إلى مجالات، فنجد مثلا المجال
العلمي الذي يشمل الإعلامية والإلكترونيك والصحة والبيئة وغيرها...والمجال الثقافي
الذي يشمل الموسيقى والغناء والمسرح والرقص واللغات وغيرها...وسنتعرض لمجالات
التنشيط في الفصل الموالي.
2. صيغة
التنشيط الحر:
ونقصد بها التنشيط بواسطة
الأنشطة والبرامج والخدمات المفتوحة لعموم رواد المؤسسة كالألعاب الفكرية والرحلات
والخرجات والسهرات التنشيطية والحفلات وخدمات المكتبة وقاعات المراجعة والمباريات
الرياضية والألعاب الإلكترونية، وهي أنشطة تغذي المؤسسة بإستمرار بنوعية خاصة من
الرواد الجدد الذين يمكن إستقطابهم وتأطيرهم لممارسة أنشطة أخرى منظمة.
3. صيغة
التنشيط بالتظاهرات والمهرجانات والأنشطة الجماهيرية:
وهي صيغة طرحت نفسها بديلا عن صيغة التنشيط
بالمواد وجاءت لتضفي على أنشطة المؤسسات الصبغة الجماهيرية الإشعاعية المتفتحة على
المحيط، وفي هذا المجال نذكر على سبيل المثال مختلف التظاهرات التنشيطية والفنية
والرياضية والثقافية التي تنظمها المؤسسة خلال العطل والمناسبات والأعياد في
مجالات التراث والموسيقى والمسرح والفنون والرياضات المختلفة كما تشمل المهرجانات
والأيام الإعلامية والتحسيسية والمعارض والأنشطة الخارجية كالأعمال التطوعية
والتضامنية والزيارات وتنشيط الأحياء وغيرها...وهي صيغة جديرة بالإهتمام بإعتبار
وقعها الإيجابي على المؤسسة وعلى محيطها الإجتماعي.
4. صيغة التنشيط الجذاب:
هي صيغة مستحدثة بالمؤسسة الشبابية تقوم على
توجيه أنشطة المؤسسة وجهة تعزز بها الإقبال عليها بقطع النظر على المناهج والمقاربات
البيداغوجية التي تنبني عليها هذه الأنشطة فالهدف الأساسي من هذه الصيغة هو تطوير
إقبال الشباب على أنشطة المؤسسة وتوفير أنشطة وبرامج جذابة لتحقيق هذا الهدف، إنها
صيغة تنشيط تمتاز بالحينية والتحول في بحث دائم عن نقاط الجذب في الأنشطة والبرامج
والخدمات وتميز المؤسسة بالحركة الدائمة والنشاط الكثيف والمستمر.
5. صيغة التنشيط التخطيطي:
ونقصد بها مختلف الأنشطة التي تخضع إلى سياق تخطيطي شمولي على مستوى
المؤسسة ككل أو على مستوى مجالات أنشطتها وخدماتها كل على حدة، ونجد ضمن هذه الصيغة المشاريع
التنشيطبة بمختلف أنواعها ونجد مشروع المؤسسة والأنشطة المندمجة والتربصات وبرامج
الشراكة وغيرها...وهي صيغة تعتمد التخطيط الدقيق الذي يمكن عادة من توحيد
المجهودات والإقتصاد في الوقت والجهد والمال ويوفر للمؤسسة خطة عمل تنفيذية تعبر
بجلاء عن مشروع بيداغوجي يقود المؤسسة إلى مقاصد واضحة وأهداف محددة
.VIمـــــجـــالات الـــتـــنـــشـــيــط:
1. مجال الإعلام:
إعلام الشباب والتنمية، الإذاعة، المجلة الحائطية،
المطويات،الصحافة الإلكترونية، منابر الحوار...
2. المجال الترفيهي:
الحفلات، الألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو،
المهرجانات، الألعاب الفكرية، الألعاب الخارجية، مسابقات تنشيط الأحياء، السباحة والألعاب
الشاطئية، البيار، السهرات...
3. المجال الفني:
الفنون التشكيلية، الجداريات، الفسيفساء، البراعات،
الموسيقى، المسرح، السينما، الرقص، الماجورات، الخط العربي، مسرح الدمى، الفنون
الشعبية، السفن المصغرة، فن الطباعة...
4. المجال الثقافي:
الأمسيات الثقافية، الدراسات، منتدى الباكالوريا، الأدب،
التراث، اللغات الحية، المطالعة، التربية المرورية...
5. المجال العلمي:
الإعلامية والأنترنات، الوسائل السمعية البصرية،
البستنة، الرصد الجوي، علم الفلك، الصحة، البيئة، الإلكترونيك، الطاقة الشمسية...
6. مجال سياحة الشباب:
الرحلات والخرجات، المصائف، برامج التبادل، الدراجات...
7. المجال الرياضي:
الأيروبيك، الجمباز، الرياضات الدفاعية، الشطرنج، كرة
القدم، كرة اليد، الكرة الطائرة، كرة السلة، الرياضات البحرية، التعبير الجسماني،
الرقص العصري، الكرة الحديدية، كرة الطاولة، التنس، كمال الأجسام، الرياضات
القصوى، الدورات الرياضية...
الأحد، 22 أبريل 2012
ملخص كتاب "كيف تنتصر على ذوي الطباع الصعبة"
اسم الكتاب
كيف تنتصر على ذوي الطباع الصعبة
المؤلف
آرثر بل وديل سميث
دار النشر
مكتبة جرير
عدد الصفحات
111
تلخيص
خالد الحر
كتاب مفيد، يعرض النقاط بشكل موجز، ويدعمه بأمثلة واقعية. أما أهم النقاط التي ذكرها الكتاب هي:
الفصل الأول: لماذا نهتم بذوي الطباع الصعبة؟
يمكن تلخيص الفصل الأول في النقاط التالية:
يوضح المؤلفان في هذا الفصل وجود الأشخاص المسببين للمتاعب. أي أنهم قد يكونون مرؤوسيك، أو رؤسائك، أو زملائك في العمل. فهم حقيقة وليس أمرا من نسج الخيال.
ظروف العمل تجبرنا أحيانا على التعامل مع مسببي المشاكل. فلا يمكن في حالات كثيرة تغيير العمل أو المؤسسة بسبب وجدود زميل أو رئيس من هذا الصنف من البشر. كما يصحب أحيانا فصل موظف من العمل لأنه من هذا الصنف. وذلك لاعتبارات عدة منها مادية وأخلاقية.
بما أن الاحتكاك بهم أمر حتمي، إذن فالصراع لن يولّد إلا نتائج سلبية. توقف عن مهاجمتك لذوي الطباع الصعبة وابدأ بالتعاون معهم لتحقيق الأهداف المشتركة.
يرى معظمنا نفسه بريئا، وأن مسببي المتاعب هم الذين بدوا في المشكلة. والتركيز على هذا الأمر يجعل من الصعب علينا فهم الأسباب الحقيقة للمشكلة. فقد نكون نحن من بدأ الصراع بأفعال أو كلمات أو تصرفات غير مقصودة.
هنالك ثلاث ردود أفعال طبيعة قد تصدر منا وتكون سببا في تفاقم المشكلة:
1. تجريد الشخص مسبب المتابع من صفاته الإيجابية. فعند حدوث النزاع قد ننسى كل الأمور الإيجابية فيه ونركز فقط على صفاته السلبية.
2. الافتراء على الشخص مسبب المتاعب. ويكون ذلك بالتحدث عنه أمام الجميع، وذكر المشكلة من طرف واحد، هو طرفك أنت، والاستماع للأشخاص الذي حصلت بينهم وبين الشخص المعني مشاكل مشابهة في السابق. هذه الأمور تزيد القناعة في نفسك بأن الطرف الآخر هو المخطأ. وهذا يؤدي أيضا إلى خسران صوت محايد، وهو صوت أصدقاءك الذين من الممكن أن يخبروك برأيهم بصراحة حول الموضع، ويسدوا لك بعض النصائح، بدلا من تعبئتهم في صفك ضد الطرف الآخر.
3. تفسير أفعال مسبب المتاعب من منظور سلبي. قد تكون لمسبب المتاعب وجهة نظر صحيحة وسببا مقبولا لتصرفاته، لكننا غالبا ما نبحث عن أسباب سلبية نتهم بها الطرف الآخر، وأنه يسبب هذه المشاكل لأغراض شخصية وخاصة، وليس دفاعا عن مصالح الشركة. لكن الواجب علينا هو إحسان الظن في الطرف الآخر، ومحاولة إيجاد دوافع إيجابية لتصرفاته.
إن محاولة البدء من الصفر لفهم دوافع مسبب المشاكل قد يفيدنا كثيرا في فهم أصول المشكلة وطريقة حلها. ويمكن للمقولة التالية المساعدة في البدء من الصفر: "أنا لا أعرف سبب تصرفه على هذا النحو". إذن علينا أن نسأله عن دوافعه، وفي الغالب سيفصح عنها، مما ينتج عنه فهم أكبر للمشكلة.
الفصل الثاني: لماذا تزعجني بعض النوعيات من الناس؟
إن تقييم الفروق في الشخصية، يمكن أن يكون أداة قيمة في بناء فرق عمل متكاملة، وفي اختيار أفراد مناسبين لمراكز معينة.
إن السمات الشخصية تتضمن من ثمانية سمات مرتبة في أربعة أزواج، هذه السمات هي:
1. المشارك:
· يستمتع بصحبة الآخرين.
· يتجنب المهام التي تتطلب أن ينجزها بشكل فردي.
· يعتمد على الاتفاق الجماعي بخصوص القرارات الهامة.
· يتردد في التعبير عن آراء شخصية.
· يستمد القوة والدعم العاطفي من الانتماء والشعبية واحترام الآخرين.
2. المنعزل:
· يميل إلى العمل الفردي.
· لا يشارك في الجماعات إلا لأسباب قهرية.
· في حالة وجود مهام كثيرة لا يمكن إن ينجزها فرد واحد، يقوم المنعزل بتقسيم مهام العمل إلى جزئيات يمكن إدارة كل منها من قبل أفراد.
· يستمد القوة العاطفية من محاولته لأن يكون على مستوى المقاييس الشخصية، وليس من قبل أحكام الآخرين عليه.
3. البارع:
· يستطيع القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت.
· الفزع من المواعيد النهائية، وعدم القدرة على التنبؤ بالمعوقات والطوارئ المحتملة، يعدان حافزا وتحديا لشخصية البارع.
· يفخر بإمكانيته على التعامل مع المواقف والتغلب على المشكلات والمصاعب.
· يستمد القوة العاطفية من إحساسه بالانشغال الذاتي الدائم، بالإضافة إلى اقتناعه الراسخ بأهميته وقيمته للجماعة.
4. المخطط:
· يميل إلى وضع التفاصيل والحقائق الفردية والبيانات الأخرى في شكل نماذج.
· يركز على أهمية هذه النماذج، حيث أنها تعمل على تنظيم مجموعة مذهلة من الأشياء غير المترابطة.
· يقاوم الحصول على بيانات غير منظمة قبل وضع أي خطة، بينما يرحب بالمعلومات بعد عملية التخطيط، خصوصا المعلومات التي تدعم الخطة.
· يستمد القوة العاطفية من اقتناعه الراسخ بأهميته كشخص مؤثر في توجيه مجرى الأمور خصوصا في الجماعات التي تفتقر للتنظيم. ويستمدها أيضا من طبيعة الخطة الموضوعة، أي من تناسقها والغرض منها والعلاقات المتداخلة بين أجزاءها.
5. المفكر:
· يميل إلى إيجاد روابط منطقية بين الأفكار.
· يصر على تأجيل الفعل حتى يكتشف مسببات الأمور وتأثيراتها.
· عند جمع البيانات، يحاول المفكر جمع أكبر قدر من المعلومات.
· عند تحليل البيانات، يرفض المفكر دخول أي معلومات جديدة.
· يستمد القوة العاطفية من الرضا النابع من توصله للحلول منطقية.
6. المتعاطف:
· يركز على المحتوى العاطفي للمواقف.
· يقيم المعلومات أو الموقف الجديد طبقا لاحتمالاته العاطفية (كيف أشعر تجاه ذلك؟ كيف يشعر الآخرون؟)، وتلعب إجابات هذه الأسئلة دورا رئيسيا في تشكيل وجهة نظره النهائية، وتصرفاته تجاه المواقف الجديدة.
· يستمد القوة العاطفية من الطريقة التي يرى بها نفسه كشخص حساس ومحب، وعادة ما يستمدها من عرفان وصداقة كل من يوجه إليه تعاطفه.
7. الواثق:
· يميل إلى الوصول إلى قرارات وأحكام وأفعال حاسمة (تكون عكس الإجراءات المتبعة أحيانا).
· غير صبور على التأجيلات التي يقوم بها الآخرون للبحث والتحليل والتخطيط.
· غالبا ما يسلّم الواثق بأن الحقيقة الكاملة غير معروفة، لكنه يجادل بوجود قدر كاف من المعلومات لاتخاذ القرار.
· يستمد القوة العاطفية من سمعته في الجماعة كشخص موجه نحو الفعل، وصانع قرارات حكيمة. ومن رضاه لقدرته على استخدام السلطة والجرأة لحل المشكلات والتعامل مع الشخصيات ذات الطباع الصعبة.
8. الباحث:
· يميل إلى تأجيل الحكم والفعل ما دامت هناك فرصة للحصول على معلومات جديدة.
· عادة ما يتجاهل قيود كل من الوقت والمصدر في إصراره على البحث عن بيانات إضافية.
· لا ينجح أحيانا في تنظيم وتلخيص هذه البيانات، لإيصالها للآخرين.
· يستمد القوة العاطفية من متعة البحث عن كل ما هو ثمين. ومن تأثير ما يجده على التخطيط النهائي. ومن إعجاب الآخرين به.
بإمكانك تحديد أربع سمات تعبر عن شخصيتك (سمة من كل زوج)، وذلك لأنه لا يوجد شخص يتصرف دائما طبقا لطابع واحد من الشخصية، فهي تتفاعل لصياغة شخصيتك.
قد تتحول السمات الشخصية بصورة جذرية في أوقات الضغوط، فعلى سبيل المثال، قد يصبح البارع مخططا تحت ظروف معينة.
إن إدراك ميول الفرد الشخصية قد يساعد في التنبؤ والتعامل بشكل بناء مع نقيضها في مكان العمل. إن المخطط على سبيل المثال سيتصارع في الغالب مع البارع. فإن مجرد إدراك اختلافهم في طريقة فهمهم للعمل، يساعد كثيرا هؤلاء الأفراد على تجنب أو فض النزاع.
الفصل الثالث: بديل الغضب: الاستماع الجيد
إن الغضب شيء طبيعي، ولكنه عادة ما يكون عاطفة غير مثمرة في تعاملك مع ذوي الطباع الصعبة.
إن هؤلاء الذي يسعون إلى "الإدارة عن طريق الغضب" يتعرضون لأكثر من مخاطرة:
1. يترك الموظفون الجيدون العمل بدلا من تحمل السلوك الغريب لمدير غاضب.
2. يعاني المدير الغاضب من أمراض عضوية ونفسية.
3. أفضل الأفكار لا تظهر في جو من الغضب والعقاب.
يمكن أن تستبدل ردود الفعل الغاضبة بأساليب أكثر فائدة مثل:
1. التوقف عن إصدار الأحكام، ومحاولة الإنصات باهتمام.
2. تكرار المعاني الرئيسية، التي تم ذكرها في الحوار.
3. التدوين السريع والمختصر للنطاق الهامة التي أشير إليها في الحوار.
الفصل الرابع: النجاح مع اثنتي عشر شخصية من ذوي الطباع الصعبة
1- الثرثار:
عادة ما يكون منعزلا.
يُصدر الكثير من الملاحظات.
يبدو كأنه يمثل مجموعة كبيرة وقوية من الموظفين، والحقيقة أنه منعزل ويمثل نفسه.
يبحث عن جمهور، وكلما زادت وحدته كلما زادت جرأته في كتابة المذكرات وإجراء المكالمات لطرح ملاحظاته.
وجود جمهور صغير قد يُهَدّئ هذا الشخص.
اندماجه بالأنشطة الاجتماعية قد يمتص غضبه.
استراتيجيات التعامل معه:
شكر الشخص على ملاحظاته. وإرساله لجهة أخرى لعرض الملاحظات عليها. وتنبيه الجهة الأخرى لهذا الأمر، وشكرهم على تعاونهم.
حث الشخص على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية بشكل منظم ولو على فترات متباعدة.
2- الطاعن من الخلف:
أقل عزلة (من الثرثار) لكنه كثير الكلام.
يتمتع بارتباطات مؤقتة مع الموظفين الآخرين، وذلك لاستغلالهم لمصلحته الشخصية فيما بعد.
مثال على عملية الطعن من الخلف: أ و ب و ج ثلاثة موظفين يعملون مع بعضهم البعض. بعد فترة تشكلت بينهم رابطة ثقة، فأعرب (أ) عن كرهه للمدير، وبيّن (ب) قيامه بالبحث عن شركة بديلة للعمل فيها. في اللحظة المناسبة يُطْلع (ج) مديره عن رغبات زميليه ليحصل بذلك على الترقية بدلا منهما.
يجب على المدراء عدم مكافأة الطاعن من الخل، بل وعليهم التعامل معه بحزم فهو يقتل روح الجماعة والثقة المتبادلة.
السر في التعامل معه هو اكتشاف ما يريده بالضبط.
عند اهتمام المدير به والانتباه لتطلعاته، قد يشارك بفعالية في فريق العمل، حيث لين يكون ملزما بالإطاحة بالآخرين لمضي في طريقه.
استراتيجيات التعامل معه:
قدّر روح الجماعة بين الموظفين بشكل كبير وواضح بحيث لا يتم مكافأة أو تشجيع الطاعن من الخلف.
تأكد من المعلومات المنقولة إليك الطاعن من الخلف وذلك للتقليل من الشك والنية السيئة التي يعتمد عليها هذا الشخص.
ناقش أهداف العمل مع الطاعن من الخلف، وبين مفاهيم السلوك الحضاري والمتمدن داخل الشركة.
3- المؤيد المعترض:
يندمج باعتدال مع الموظفين الآخرين.
يثير اعتراضات غير لازمة حتى مع أكثر المهام وضوحا ودقة.
يبدو دائما كأنه يعرف طريقة أفضل.
إن تم مناقشة جميع هذه الاعتراضات لن يتوفر الوقت الكافي لإنجاز العمل في الوقت المطلوب.
ومع ذلك لا يمكن للمدير إهمال هذه الاعتراضات، وذلك لأن بعضها قد ينتج عنه مجموعة من الأفكار الجيدة.
استراتيجية التعامل معه:
تشجيع الموظفين لإبداء آراءهم ومقترحاتهم، مع توضيح وجوب كون هذه المقترحات مكتوبة بشكل واضح ودقيق (مبينا الأسباب والنتائج والبدائل). فعادة ما لا يكون المؤيد المعترض قادرا على صياغة اعتراضاته بهذه الطريقة. وبذلك، لن تصلك إلا الاعتراضات الجيدة والتي تستحق المناقشة فقط.
4- السياسي (مثير الفرقة):
من أخطر الشخصيات ذات الطباع الصعبة.
فهي تحظى بانتباه ودعم الموظفين بجانب قدرتها على التعبير.
يحاول أن يضع نفسه في موضع الوسيط بين العمال والإدارة.
التودد لهذا الشخص بطريقة واضحة قد يؤدي إلى زيادة سلطته.
ليست الصداقة والعلاقات الاجتماعية هي ما تقوي هذا الشخص وتزيد من تماسك الموظفين حوله، وإنما الفجوات التي يحدثها الإهمال الإداري. فعندما يهمل المدير الاتصال الفعال بموظفيه، يبرز السياسي ليملأ هذه الفجوة.
يمكن التغلب على السياسي بتفكيك قاعدة الموظفين من حوله.
استراتيجيات التعامل معه:
تجنب تضخيم سلطة السياسي عن طريق التودد إليه، أو من خلال المواجهة المباشرة معه.
قلّل من سلطة السياسي بإعطاء الاهتمام والتأثير للجماعات والأفراد من مؤيديه.
5- المتطفل:
يحاول شغل نفسه بتكوين علاقات مع الكثير من الموظفين.
عادة ما يقوم وبدون قصد بإفساد أخلاقيات وخطط العمل بما يشيعه من أقاويل بصفة مستمرة.
أغلب هذه الشخصيات تبحث عن الحب والاهتمام. فهم يستخدمون المعلومات التي لديهم للبدء بمحادثات وتكوين علاقات اجتماعية.
استراتيجيات التعامل معه:
توعية الشخص المتطفل بالضرر الذي يقع على الشخصيات أو المشاريع أو التخطيط عندما تتسرب المعلومات قبل أوانها أو بأسلوب محرف.
تذكير الشخص المتطفل بالثقة التي وضعت فيه من قبل الإدارة، وأهمية تلك الثقة في علاقات العمل المستمرة.
6- عصبي المزاج:
لديه مقدرة تعبيرية متطورة.
لديه مدى معقول من العلاقات الاجتماعية.
يتلاعب بزملائه وأحيانا مديريه، وذلك بالتهديد الدائم بنوبات الغضب. فهم عادة ما يتجنبون ما قد يثير غضبه، لتجنب وقوع أي مشاكل أو مواجهات معه.
الشخص العصبي المزاج يبني لنفسه بيئة عمل مريحة، حيث أن الناس تتنحى عنه جانبا، ولا تعارضه، لتجنب ثورته التي كالبركان.
استراتيجيات التعامل معه:
لا تجعل الشخص العصبي المزاج يحصل على مزايا خاصة تحت تهديد نوبات الغضب.
اجعله يدرك ما يجدي وما لا يجدي في علاقات العمل.
7- الكذاب:
يدمر كل صلاته الاجتماعية بالشركة.
يريد أن يُكافأ على كل شيء كما لو كان يقوم به بالشكل الصحيح، بينما في الحقيقة يقوم بعظم الأشياء بصورة خاطئة.
يسعى جاهدا للكذب لحفظ ماء وجهه.
إنهم بالطبع يدمرون حياتهم المهنية، لكنهم في هذه الأثناء يتسببون وبشكل غير صريح بأضرار كبيرة للشركة.
لدى الكذاب خوف مرضي في قرارة نفسه من الفشل. مع أن الفشل ليس بأمر مخجل، فهو اختبار يومي لبراعة وقوة الفرد. لكن الكذاب لا ينظر للفشل على هذا النحو، بل ينظر إليه على أنه وباء، والاعتراف به يهدد مستقبله وعلاقاته وصورته.
استراتيجيات التعامل معه:
واجه الكاذب بكذبه بشكل واضح، ثم عليك بتحويل الحديث إلى كيفية معالجة الفشل. إن الإخفاق بين الحين والآخر شيء حتمي في الحياة العملية لكل فرد فينا بالرغم من عدم تقبلنا لها.
8- اللوّام:
مثل الكذاب، يدمر كل صلاته الاجتماعية، لكنه لا يمتلك براعة الكذاب في إقناع الناس بكلامه.
عند مواجهته بأي تسائل، يلقي اللوم على شخص آخر.
فهو نوع من الكذب، لكنه أخطر، حيث أنه يلقي اللوم على شخص بريء.
استراتيجيات التعامل معه:
بما أن اللوم من أشكال الكذب، فالمواجهة هي الحل. أحضر اللوّام والشخص الملام للتوصل إلى الحقيقة.
9- المنعزل المرير:
استغنى عن جميع صلاته في الشركة.
استغنى أيضا عن محاولة التعبير.
يقوم بالقدر القليل الذي يكفي للاحتفاظ بالوظيفية.
عادة ما يكون لسلوكه هذا دافعا، حيث فاتته علاوة يستحقها أو أمرا من هذا النوع. فهو يتصرف هذا ليرد الإهانة للشركة.
إن أُشْرِكَ في لجنة، يتغيب عن الكثير من اجتماعاته، ويظل صامتا في الاجتماعات التي يحضرها.
المنعزل يعتبر نفسه "مشكلة" بالنسبة للشرعة، ويسعد بالمضايقات التي يسببها سلوكه للآخرين.
استراتيجيات التعامل معه:
التحدي الواقع على المدير هو ألا يعامل المنعزل كمشكلة. بل على العكس، يحاول أن يغير الأدوار، فيصبح المدير هو المشكلة ويطلب من المنعزل أن يساعده في الحل. إشعار المنعزل بأهميته قد يؤدي به للقيام بدور مفيد.
10- الصديق المخلص الوحيد:
يحيط نفسه بعزلة اجتماعية، ما عدى بشخص أو شخصان فقط يثق بهما.
لا يرى جدوى من إيصال شكاواه إلى الإدارة أو المسؤولين.
يسبب في ضياع أوقات مهمة للآخرين، حيث يظل يشتكي لهم ويسمعهم آراءه مرات ومرات، فيشغلهم عن القيام بأمر منتج للشركة.
استراتيجيات التعامل معه:
زيادة عدد المستمعين إليه. فبدل أن يبث شواه لشخص أو شخصين فقط، يقوم هؤلاء الموثوق بهم بدعوة عدد أكبر للاستماع. فعندنا يكون لحديثه معنى سيتفاعل معه عدد أكبر من الناس، وبالتالي تشجيعه على رفع مقترحاته. أما إن لم يكن لكلامه فائدة، فيسرى الناس يبتعدون عنه. وبالتالي يتعلم ألا يقول إلا ما هو مفيد.
11- حزب المعارضين:
يمثلون مجموعة سرية ينتقدون أكثر مما ينتجون. فيقومون بالحكم على مجهود الآخرين بشكل اعتباطي.
يمكن التعرف عليهم بسهولة، فهم يفكرون بنفس الطريقة، ويتصرفون معا، ونادرا ما يوضحون مواقفهم.
تجنب الإدارة إغضابهم، يزيد من قوتهم.
استراتيجيات التعامل معه:
مواجهتهم، ومطالبتهم بتوضيح مواقفهم، قد يؤدي إلى نتائج طيبة.
تقسيم هؤلاء المعارضين في لجان مختلفة. وفي كل لجنة يطلب منهم إبداء آرائهم. غالبا لن يتمكنوا من المعارضة السلبية، وذلك لأنهم بلا مؤيدين هناك.
12- القتيل الصامت:
إنه لا يتذمر ولا يشتكي كثيرا، لكن تصرفاته وأفعاله تبيّن عدم رضاه عما يقوم به.
أمثلة على هؤلاء الأشخاص: الموظف المنقول من إدارته التي يريدها، المدير المنعزل عن درجته، أو الموظف الذي ينتظر تقاعده بفارغ الصبر.
قد تتطور الأمور، فيتعمد هذا الشخص تخريب بعض معدات وأجهزة الشركة أو خططها وبرامجها.
إن هذا الشخص من أكثر الأشخاص خطورة على الشركة، فهو ليس لديه شيء يخشى أن يفقده.
استراتيجيات التعامل معه:
على الإدارة حماية الشركة وعامليها من القتيل الصامت وذلك عن طريقة مراقبته بشكل جيد، وتوظيفه في مهام منظمة جيدا.
الفصل الخامس: الفوز في المواقف الصعبة
هذه بعض المواقف التي من الممكن أن تحتك فها بذوي الطباع الصعبة. والتي تتطلب منك بعض المهارة لتتمكن من الحصول على المعلومات المطلوبة منهم.
الموقف الأول: تقييم الأداء:
إن كانت النتائج في تقييم الأداء سيئة، سيكون من الصعب عليك إخبار الشخص ذو الطباع الصعبة بذلك. لذا يمكنك استخدام هذين الأسلوبين:
العرض: قدّم التقييم في شكل تقرير مكتوب، بدلا من مواجهة الشخص مباشرة بشكل شفوي. سيقوم هذا التقرير بتمهيد نفسية الموظف لمناقشة تقييم الأداء. ثم بعد ذلك يمكنك استدعاء الموظف وسؤاله عن النقاط التي يود أن يبدأ بها، وغالبا ما سيبدأ بالنقاط الأبسط، وسيتدرج النقاش للنقاط الكبيرة.
المديح: على أن يكون هذا الأمر بشكل منظم. فلن يتقبل الموظف أي مديح بشكل مجاملة فقط لإرضاءه، فالمديح يفقد تأثيره إن ظهر بمظهر الخداع. مثال: بإمكانك إخبار الموظف أن للتقييم عدة جوانب، وقد أبدع الموظف في بعض هذه الجوانب، وهذه هي الجوانب التي سنبدأ بنقاشها.
الموقف الثاني: المقابلة:
عندما تحتاج الشركة لتوظيف سريع، قد تصعب عملية الاختيار، وقد تجبر الشركة على القبول بأي مرشح. وعندما يكون المرشح صعب الطباع، لن يكون من السهل استخراج المعلومات منه. يفضل على مدير المقابلة أن يتبع الأسلوب التالي:
استخدام أسئلة ذات إجابات مفتوحة، بدلا من إجابات : نعم ولا. وهذه عشر أمثلة لهذه الأسئلة:
1. أخبرني عن تحدٍ قابلته في وظيفتك السابقة.
2. كيف تحب أن تتم إدارتك؟
3. أين تحب أن ترى نفسك بعد عام أو ثلاثة أعوام؟
4. أي نوعية من الناس تثير غضبك في مواقف العمل؟
5. كيف تتعامل مع ضغط المواعيد النهائية؟
6. ما هي نوعية الأعمال التي تجعلك أكثر رضاً؟
7. ما الذي أعجبك والذي لم يعجبك في عملك السابق؟
8. ما هو أهم شيء لك في حياتك المهنية؟
9. ما الذي يمكنك إعطاءه للشركة عند تعيينك بها؟
10. ما المهارات التي نستطيع مساعدتك لتنميتها؟
الموقف الثالث: الجلسات التأديبية:
يكره الكثير من المدراء هذه الجلسات، فهي تدخلهم في مواجهات عاطفية مع مرؤوسيهم. فردود الفعل على كلمة "أنت غير كفؤ" قد تتفاوت ما بين البكاء والإهانات التي لا تنسى. وسبب ردود الأفعال هذه هي الصورة المرسومة في ذهن ذي الطباع الصعبة حيث يفكر بأنه "سأجلس مع المدير، وسأستمع لاتهاماته، ثم سأبين له وجهة نظري". وحتى يخرج المدير باستفادة من هذه الجلسات عليه كسر هذه الصورة الذهنية، وذلك بعدة أساليب:
اختيار مكان غير متوقع. كأن تجري الجلسة التأديبية في مكتب الموظف بدلا من مكتب المدير. أو أن تجري في المطعم عند وجبة الغداء.
اختيار الوقت بعناية. فالجلسات بعد الغداء عادة ما تكون مرحة وأقل عاطفية، من الجلسات التي تكون في أوقات ذات طاقة عالية، كفترة الصباح (9-11 صباحا).
الموقف الرابع: إنهاء الخدمة:
عند الاجتماع بشخص لإخباره أن الشركة قد قررت إنهاء خدمته، قد يتصرف بشكل غريب، فليس عنده شيء يخسره، فقد يرمي التهم والافتراءات الغريبة، والإهانات التي لا تنسى طول العمر. لكن يمكن التقليل من حدوث هذا الأمر باستخدام بعض الأساليب مثل:
التمهيد للخبر، بكتاب رسمي بصيغة لطيبة يلمح لمثل هذا الخبر.
التأكد من وصول الكتاب للموظف في وقت مناسب. كأن يكون قبل انصرافه من العمل بساعة، حيث تكون طاقته أقل من الصباح.
كن موجودا للحديث، ولكن ليس دائما. أي افتح بابك لمناقشة القرار، لكن بعد أن تهدأ عاصفة الغضب في نفس الموظف. ولا يعتبر هذا جبنا، بل هو لمصلحة الطرفين.
الموقف الخامس: مقابلة ترك الوظيفة:
من المفيد جدا مقابلة الأفراد الذين قرروا الانتقال لعمل جديد، فبالتأكيد ستكون لديهم الكثير من الملاحظات على الشركة، سواء على سياساتها، أو إدارتها، أو موظفيها. ولتتحقق الفائدة القصوى من هذه المقابلة يمكن اتباع بعض هذه الأساليب:
معاملة الموظفين المغادرين بأهمية. فبدلا من عقد الاجتماع في مكان غير ظريف، اختر أحد مكاتب المديرين التنفيذيين أو قاعات المؤتمرات، ويفضل تقديم المشروبات خلال المقابلة.
اختيار محاورا لين الجانب، ولم تكن له صلة مباشرة بعمل الموظف المغادر. فذلك أحرى لأن يكون المحاور محايدا.
احرص على السرية التامة لما يتم قوله وكتابته في المقابلة. وحاول إثبات ذلك للموظف المغادر بعرض بعض سياسات الشركة التي تنص على سرية مثل هذه الإجراءات.
شكر الموظف بشكل وافٍ على ما قدمه.
الفصل السادس: الكتابة بفاعلية لذوي الطباع الصعبة
قد يلجأ بعض المديرين للكتابة حتى يتجنب الحديث مع ذوي الطباع الصعبة. لكن للكتابة مزايا أخرى أهمها:
الاتصال المكتوب لا يمكن مقاطعته بالاعتراضات.
الاتصال المكتوب يمكن أن يكون منظما بطريقة لا يكون عليها الاتصال الشفهي. فالنقاط الرئيسية تظهر كعناوين، تندرج تحتها النقاط الأقل أهمية.
لا يوجد في الاتصال الكتابي إشارات غير لفظية قد تفهم بشكل سيء. فعند الحوار الشفوي قد تؤدي حركات العين والإيماءات وغيرها إلى إيصال رسالة غير مرغوب فيها للمتلقي.
هنالك عشرة أساليب يمكن للفرد استخدامها أثناء الكتابة لذوي الطباع الصعبة:
الكتابة بصيغة إيجابية. فلا تستخدم : "لقد فشلت في"، "إنك لم تستجب لـ". بل استخدم: "أرجو منك أن". إن استخدامك لأساليب إيجابية يحفز القارئ على إكمال الرسالة.
تحدث بمنظور الآخرين وليس بمنظورك. فلا تقل: "لدي بعض المواضيع أود أن أحدثك بها". بل قل: "نحن في حاجة إلى مناقشة مواضيع عديدة". هذه الصيغة تبدوا أقل دكتاتورية وأنانية. وسينفذ الشخص الأمر عن طريق الإقناع لا الإجبار.
عليك بإيجاد ملطف للمعلومات السلبية أو ذات الوقع الشديد. فلا تقل: "رفض طلبك بسبب عدم توفيرك للبيانات". بل قل: "تعمل الشركة ضمن قواعد جديدة ربما لم يسعفك الوقت للإطلاع عليها، لذا سنقوم بإعادة التقرير إليك حتى تكتمل المعلومات".
لا تقم بتقديم إيضاحات للأخبار السيئة إن كانت تلك الإيضاحات تقد تزيد من إحباط القارئ. مثال: "لم تتم الموافقة على منحك بطاقة ائتمان لعدم سدادك لبعض المستحقات المالية". الأفضل الرفض بشكل مهذب: "نشكرك على طلب بطاقة الائتمان، لكننا نأسف لعد تمكننا من ذلك، بعد مراجعة حسابك. لمزيد من المعلومات اتصل بالرقم (...)".
اختم الرسائل بتعليمات محددة عما يجب القيام به. خاتمة غير جيدة: "أنا واثق أني كنت واضحا، وأنك سوف تستجيب وفقا لذلك". خاتمة أفضل: "أرجو التصرف الآن لتصحيح الأمور المدونة في الأعلى. واتصل بي عند انتهاءك منها للمعاينة".
قم بكتابة التوصيات في شكل أرقام وبنود. خاتمة غير منظمة: "باختصار عليك الاجتماع برئيسك المباشر عند انتهاءك من المهمة المكلف بها، ثم عليك حضور دورة القيادة الأسبوع القادم، وأخيرا كتابة تقرير للمدير العام عند انتهاءك من الدورة". خاتمة منظمة:
· اجتمع برئيسك المباشر عند انتهاءك من المهمة المكلف بها.
· احضر دورة القيادة الأسبوع القادم.
· قدم التقرير المطلوب للمدير العام عند إنهائك للدورة.
اجعل عباراتك الحاسمة قصيرة ومحددة. عندما يحتاج الأمر لحسم، لا تستخدم عبارات مبهمة: "إنك ترى أن تصرفاتك أصبحت محرجة للشركة، فنحن الآن نحاول أن نحسن صورتنا أمام العملاء الذين قدموا طلباتهم على أساس معلومات غير صحيحة قمت بتقديمها لهم". بل استخدم عبارات واضحة: "لقد أحرجت الشركة بأفعالك، ونحن الآن بصدد تحسين سمعتنا مع العملاء الذين أسأت إليهم".
استخدم اسم الشخص للتأكيد على أهمية الأمر. أسلوب غير شخصي: "أرجو أن تتصل بمسؤول المبيعات لتحديد موعد الاجتماع القادم". أسلوب شخصي: "جاك" أرجو أن تتصل بمسؤول المبيعات لتحديد موعد الاجتماع القادم". فاستخدام اسم القارئ قد يعطي لمحة اهتمام ومشاعر ألطف دون أن يضر بالرسالة نفسها.
استخدام التوقيع المزدوج. دع شخصان يوقعان الرسالة بدلا من شخص واحد، فهذا الأمر يقوم بتأكيد الرسالة ومحتواها.
امتنع عن إخبار القراء كيف يشعرون، فقد لا يكون ذلك حالهم على الإطلاق. من العبارات العديمة الفائدة التي قد تجدها في بعض الخطابات: "أستطيع الآن أن أتخيل كيف تشعرين بالإحباط لتلقي تلك الأخبار يا "سارة" فإنك في الأغلب تشعرين أن عملك في المشروع لم يتم تقديره". عليك بإلغاء هذه العبارة، فيمكنك التعبير عن مشاعرك لكن لا تتجرأ بالتعبير عن مشاعر القراء.
أخيرا..
إذا لم تنتقل للعيش في جزيرة مهجورة، فإنك لن تستطيع الهروب أبدا من الشخصيات ذات الطبيعة الصعبة في حياتك المهنية.
إذا، لماذا لا تحقق نجاحا في تعاملك مع هذه الشخصيات؟ إنك بفهمك لما يثيرهم يمكنك أن تفهم ما يثيرك.
المصادر
http://alemarabook.yoo7.com/t55-topic
كيف تنتصر على ذوي الطباع الصعبة
المؤلف
آرثر بل وديل سميث
دار النشر
مكتبة جرير
عدد الصفحات
111
تلخيص
خالد الحر
كتاب مفيد، يعرض النقاط بشكل موجز، ويدعمه بأمثلة واقعية. أما أهم النقاط التي ذكرها الكتاب هي:
الفصل الأول: لماذا نهتم بذوي الطباع الصعبة؟
يمكن تلخيص الفصل الأول في النقاط التالية:
يوضح المؤلفان في هذا الفصل وجود الأشخاص المسببين للمتاعب. أي أنهم قد يكونون مرؤوسيك، أو رؤسائك، أو زملائك في العمل. فهم حقيقة وليس أمرا من نسج الخيال.
ظروف العمل تجبرنا أحيانا على التعامل مع مسببي المشاكل. فلا يمكن في حالات كثيرة تغيير العمل أو المؤسسة بسبب وجدود زميل أو رئيس من هذا الصنف من البشر. كما يصحب أحيانا فصل موظف من العمل لأنه من هذا الصنف. وذلك لاعتبارات عدة منها مادية وأخلاقية.
بما أن الاحتكاك بهم أمر حتمي، إذن فالصراع لن يولّد إلا نتائج سلبية. توقف عن مهاجمتك لذوي الطباع الصعبة وابدأ بالتعاون معهم لتحقيق الأهداف المشتركة.
يرى معظمنا نفسه بريئا، وأن مسببي المتاعب هم الذين بدوا في المشكلة. والتركيز على هذا الأمر يجعل من الصعب علينا فهم الأسباب الحقيقة للمشكلة. فقد نكون نحن من بدأ الصراع بأفعال أو كلمات أو تصرفات غير مقصودة.
هنالك ثلاث ردود أفعال طبيعة قد تصدر منا وتكون سببا في تفاقم المشكلة:
1. تجريد الشخص مسبب المتابع من صفاته الإيجابية. فعند حدوث النزاع قد ننسى كل الأمور الإيجابية فيه ونركز فقط على صفاته السلبية.
2. الافتراء على الشخص مسبب المتاعب. ويكون ذلك بالتحدث عنه أمام الجميع، وذكر المشكلة من طرف واحد، هو طرفك أنت، والاستماع للأشخاص الذي حصلت بينهم وبين الشخص المعني مشاكل مشابهة في السابق. هذه الأمور تزيد القناعة في نفسك بأن الطرف الآخر هو المخطأ. وهذا يؤدي أيضا إلى خسران صوت محايد، وهو صوت أصدقاءك الذين من الممكن أن يخبروك برأيهم بصراحة حول الموضع، ويسدوا لك بعض النصائح، بدلا من تعبئتهم في صفك ضد الطرف الآخر.
3. تفسير أفعال مسبب المتاعب من منظور سلبي. قد تكون لمسبب المتاعب وجهة نظر صحيحة وسببا مقبولا لتصرفاته، لكننا غالبا ما نبحث عن أسباب سلبية نتهم بها الطرف الآخر، وأنه يسبب هذه المشاكل لأغراض شخصية وخاصة، وليس دفاعا عن مصالح الشركة. لكن الواجب علينا هو إحسان الظن في الطرف الآخر، ومحاولة إيجاد دوافع إيجابية لتصرفاته.
إن محاولة البدء من الصفر لفهم دوافع مسبب المشاكل قد يفيدنا كثيرا في فهم أصول المشكلة وطريقة حلها. ويمكن للمقولة التالية المساعدة في البدء من الصفر: "أنا لا أعرف سبب تصرفه على هذا النحو". إذن علينا أن نسأله عن دوافعه، وفي الغالب سيفصح عنها، مما ينتج عنه فهم أكبر للمشكلة.
الفصل الثاني: لماذا تزعجني بعض النوعيات من الناس؟
إن تقييم الفروق في الشخصية، يمكن أن يكون أداة قيمة في بناء فرق عمل متكاملة، وفي اختيار أفراد مناسبين لمراكز معينة.
إن السمات الشخصية تتضمن من ثمانية سمات مرتبة في أربعة أزواج، هذه السمات هي:
1. المشارك:
· يستمتع بصحبة الآخرين.
· يتجنب المهام التي تتطلب أن ينجزها بشكل فردي.
· يعتمد على الاتفاق الجماعي بخصوص القرارات الهامة.
· يتردد في التعبير عن آراء شخصية.
· يستمد القوة والدعم العاطفي من الانتماء والشعبية واحترام الآخرين.
2. المنعزل:
· يميل إلى العمل الفردي.
· لا يشارك في الجماعات إلا لأسباب قهرية.
· في حالة وجود مهام كثيرة لا يمكن إن ينجزها فرد واحد، يقوم المنعزل بتقسيم مهام العمل إلى جزئيات يمكن إدارة كل منها من قبل أفراد.
· يستمد القوة العاطفية من محاولته لأن يكون على مستوى المقاييس الشخصية، وليس من قبل أحكام الآخرين عليه.
3. البارع:
· يستطيع القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت.
· الفزع من المواعيد النهائية، وعدم القدرة على التنبؤ بالمعوقات والطوارئ المحتملة، يعدان حافزا وتحديا لشخصية البارع.
· يفخر بإمكانيته على التعامل مع المواقف والتغلب على المشكلات والمصاعب.
· يستمد القوة العاطفية من إحساسه بالانشغال الذاتي الدائم، بالإضافة إلى اقتناعه الراسخ بأهميته وقيمته للجماعة.
4. المخطط:
· يميل إلى وضع التفاصيل والحقائق الفردية والبيانات الأخرى في شكل نماذج.
· يركز على أهمية هذه النماذج، حيث أنها تعمل على تنظيم مجموعة مذهلة من الأشياء غير المترابطة.
· يقاوم الحصول على بيانات غير منظمة قبل وضع أي خطة، بينما يرحب بالمعلومات بعد عملية التخطيط، خصوصا المعلومات التي تدعم الخطة.
· يستمد القوة العاطفية من اقتناعه الراسخ بأهميته كشخص مؤثر في توجيه مجرى الأمور خصوصا في الجماعات التي تفتقر للتنظيم. ويستمدها أيضا من طبيعة الخطة الموضوعة، أي من تناسقها والغرض منها والعلاقات المتداخلة بين أجزاءها.
5. المفكر:
· يميل إلى إيجاد روابط منطقية بين الأفكار.
· يصر على تأجيل الفعل حتى يكتشف مسببات الأمور وتأثيراتها.
· عند جمع البيانات، يحاول المفكر جمع أكبر قدر من المعلومات.
· عند تحليل البيانات، يرفض المفكر دخول أي معلومات جديدة.
· يستمد القوة العاطفية من الرضا النابع من توصله للحلول منطقية.
6. المتعاطف:
· يركز على المحتوى العاطفي للمواقف.
· يقيم المعلومات أو الموقف الجديد طبقا لاحتمالاته العاطفية (كيف أشعر تجاه ذلك؟ كيف يشعر الآخرون؟)، وتلعب إجابات هذه الأسئلة دورا رئيسيا في تشكيل وجهة نظره النهائية، وتصرفاته تجاه المواقف الجديدة.
· يستمد القوة العاطفية من الطريقة التي يرى بها نفسه كشخص حساس ومحب، وعادة ما يستمدها من عرفان وصداقة كل من يوجه إليه تعاطفه.
7. الواثق:
· يميل إلى الوصول إلى قرارات وأحكام وأفعال حاسمة (تكون عكس الإجراءات المتبعة أحيانا).
· غير صبور على التأجيلات التي يقوم بها الآخرون للبحث والتحليل والتخطيط.
· غالبا ما يسلّم الواثق بأن الحقيقة الكاملة غير معروفة، لكنه يجادل بوجود قدر كاف من المعلومات لاتخاذ القرار.
· يستمد القوة العاطفية من سمعته في الجماعة كشخص موجه نحو الفعل، وصانع قرارات حكيمة. ومن رضاه لقدرته على استخدام السلطة والجرأة لحل المشكلات والتعامل مع الشخصيات ذات الطباع الصعبة.
8. الباحث:
· يميل إلى تأجيل الحكم والفعل ما دامت هناك فرصة للحصول على معلومات جديدة.
· عادة ما يتجاهل قيود كل من الوقت والمصدر في إصراره على البحث عن بيانات إضافية.
· لا ينجح أحيانا في تنظيم وتلخيص هذه البيانات، لإيصالها للآخرين.
· يستمد القوة العاطفية من متعة البحث عن كل ما هو ثمين. ومن تأثير ما يجده على التخطيط النهائي. ومن إعجاب الآخرين به.
بإمكانك تحديد أربع سمات تعبر عن شخصيتك (سمة من كل زوج)، وذلك لأنه لا يوجد شخص يتصرف دائما طبقا لطابع واحد من الشخصية، فهي تتفاعل لصياغة شخصيتك.
قد تتحول السمات الشخصية بصورة جذرية في أوقات الضغوط، فعلى سبيل المثال، قد يصبح البارع مخططا تحت ظروف معينة.
إن إدراك ميول الفرد الشخصية قد يساعد في التنبؤ والتعامل بشكل بناء مع نقيضها في مكان العمل. إن المخطط على سبيل المثال سيتصارع في الغالب مع البارع. فإن مجرد إدراك اختلافهم في طريقة فهمهم للعمل، يساعد كثيرا هؤلاء الأفراد على تجنب أو فض النزاع.
الفصل الثالث: بديل الغضب: الاستماع الجيد
إن الغضب شيء طبيعي، ولكنه عادة ما يكون عاطفة غير مثمرة في تعاملك مع ذوي الطباع الصعبة.
إن هؤلاء الذي يسعون إلى "الإدارة عن طريق الغضب" يتعرضون لأكثر من مخاطرة:
1. يترك الموظفون الجيدون العمل بدلا من تحمل السلوك الغريب لمدير غاضب.
2. يعاني المدير الغاضب من أمراض عضوية ونفسية.
3. أفضل الأفكار لا تظهر في جو من الغضب والعقاب.
يمكن أن تستبدل ردود الفعل الغاضبة بأساليب أكثر فائدة مثل:
1. التوقف عن إصدار الأحكام، ومحاولة الإنصات باهتمام.
2. تكرار المعاني الرئيسية، التي تم ذكرها في الحوار.
3. التدوين السريع والمختصر للنطاق الهامة التي أشير إليها في الحوار.
الفصل الرابع: النجاح مع اثنتي عشر شخصية من ذوي الطباع الصعبة
1- الثرثار:
عادة ما يكون منعزلا.
يُصدر الكثير من الملاحظات.
يبدو كأنه يمثل مجموعة كبيرة وقوية من الموظفين، والحقيقة أنه منعزل ويمثل نفسه.
يبحث عن جمهور، وكلما زادت وحدته كلما زادت جرأته في كتابة المذكرات وإجراء المكالمات لطرح ملاحظاته.
وجود جمهور صغير قد يُهَدّئ هذا الشخص.
اندماجه بالأنشطة الاجتماعية قد يمتص غضبه.
استراتيجيات التعامل معه:
شكر الشخص على ملاحظاته. وإرساله لجهة أخرى لعرض الملاحظات عليها. وتنبيه الجهة الأخرى لهذا الأمر، وشكرهم على تعاونهم.
حث الشخص على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية بشكل منظم ولو على فترات متباعدة.
2- الطاعن من الخلف:
أقل عزلة (من الثرثار) لكنه كثير الكلام.
يتمتع بارتباطات مؤقتة مع الموظفين الآخرين، وذلك لاستغلالهم لمصلحته الشخصية فيما بعد.
مثال على عملية الطعن من الخلف: أ و ب و ج ثلاثة موظفين يعملون مع بعضهم البعض. بعد فترة تشكلت بينهم رابطة ثقة، فأعرب (أ) عن كرهه للمدير، وبيّن (ب) قيامه بالبحث عن شركة بديلة للعمل فيها. في اللحظة المناسبة يُطْلع (ج) مديره عن رغبات زميليه ليحصل بذلك على الترقية بدلا منهما.
يجب على المدراء عدم مكافأة الطاعن من الخل، بل وعليهم التعامل معه بحزم فهو يقتل روح الجماعة والثقة المتبادلة.
السر في التعامل معه هو اكتشاف ما يريده بالضبط.
عند اهتمام المدير به والانتباه لتطلعاته، قد يشارك بفعالية في فريق العمل، حيث لين يكون ملزما بالإطاحة بالآخرين لمضي في طريقه.
استراتيجيات التعامل معه:
قدّر روح الجماعة بين الموظفين بشكل كبير وواضح بحيث لا يتم مكافأة أو تشجيع الطاعن من الخلف.
تأكد من المعلومات المنقولة إليك الطاعن من الخلف وذلك للتقليل من الشك والنية السيئة التي يعتمد عليها هذا الشخص.
ناقش أهداف العمل مع الطاعن من الخلف، وبين مفاهيم السلوك الحضاري والمتمدن داخل الشركة.
3- المؤيد المعترض:
يندمج باعتدال مع الموظفين الآخرين.
يثير اعتراضات غير لازمة حتى مع أكثر المهام وضوحا ودقة.
يبدو دائما كأنه يعرف طريقة أفضل.
إن تم مناقشة جميع هذه الاعتراضات لن يتوفر الوقت الكافي لإنجاز العمل في الوقت المطلوب.
ومع ذلك لا يمكن للمدير إهمال هذه الاعتراضات، وذلك لأن بعضها قد ينتج عنه مجموعة من الأفكار الجيدة.
استراتيجية التعامل معه:
تشجيع الموظفين لإبداء آراءهم ومقترحاتهم، مع توضيح وجوب كون هذه المقترحات مكتوبة بشكل واضح ودقيق (مبينا الأسباب والنتائج والبدائل). فعادة ما لا يكون المؤيد المعترض قادرا على صياغة اعتراضاته بهذه الطريقة. وبذلك، لن تصلك إلا الاعتراضات الجيدة والتي تستحق المناقشة فقط.
4- السياسي (مثير الفرقة):
من أخطر الشخصيات ذات الطباع الصعبة.
فهي تحظى بانتباه ودعم الموظفين بجانب قدرتها على التعبير.
يحاول أن يضع نفسه في موضع الوسيط بين العمال والإدارة.
التودد لهذا الشخص بطريقة واضحة قد يؤدي إلى زيادة سلطته.
ليست الصداقة والعلاقات الاجتماعية هي ما تقوي هذا الشخص وتزيد من تماسك الموظفين حوله، وإنما الفجوات التي يحدثها الإهمال الإداري. فعندما يهمل المدير الاتصال الفعال بموظفيه، يبرز السياسي ليملأ هذه الفجوة.
يمكن التغلب على السياسي بتفكيك قاعدة الموظفين من حوله.
استراتيجيات التعامل معه:
تجنب تضخيم سلطة السياسي عن طريق التودد إليه، أو من خلال المواجهة المباشرة معه.
قلّل من سلطة السياسي بإعطاء الاهتمام والتأثير للجماعات والأفراد من مؤيديه.
5- المتطفل:
يحاول شغل نفسه بتكوين علاقات مع الكثير من الموظفين.
عادة ما يقوم وبدون قصد بإفساد أخلاقيات وخطط العمل بما يشيعه من أقاويل بصفة مستمرة.
أغلب هذه الشخصيات تبحث عن الحب والاهتمام. فهم يستخدمون المعلومات التي لديهم للبدء بمحادثات وتكوين علاقات اجتماعية.
استراتيجيات التعامل معه:
توعية الشخص المتطفل بالضرر الذي يقع على الشخصيات أو المشاريع أو التخطيط عندما تتسرب المعلومات قبل أوانها أو بأسلوب محرف.
تذكير الشخص المتطفل بالثقة التي وضعت فيه من قبل الإدارة، وأهمية تلك الثقة في علاقات العمل المستمرة.
6- عصبي المزاج:
لديه مقدرة تعبيرية متطورة.
لديه مدى معقول من العلاقات الاجتماعية.
يتلاعب بزملائه وأحيانا مديريه، وذلك بالتهديد الدائم بنوبات الغضب. فهم عادة ما يتجنبون ما قد يثير غضبه، لتجنب وقوع أي مشاكل أو مواجهات معه.
الشخص العصبي المزاج يبني لنفسه بيئة عمل مريحة، حيث أن الناس تتنحى عنه جانبا، ولا تعارضه، لتجنب ثورته التي كالبركان.
استراتيجيات التعامل معه:
لا تجعل الشخص العصبي المزاج يحصل على مزايا خاصة تحت تهديد نوبات الغضب.
اجعله يدرك ما يجدي وما لا يجدي في علاقات العمل.
7- الكذاب:
يدمر كل صلاته الاجتماعية بالشركة.
يريد أن يُكافأ على كل شيء كما لو كان يقوم به بالشكل الصحيح، بينما في الحقيقة يقوم بعظم الأشياء بصورة خاطئة.
يسعى جاهدا للكذب لحفظ ماء وجهه.
إنهم بالطبع يدمرون حياتهم المهنية، لكنهم في هذه الأثناء يتسببون وبشكل غير صريح بأضرار كبيرة للشركة.
لدى الكذاب خوف مرضي في قرارة نفسه من الفشل. مع أن الفشل ليس بأمر مخجل، فهو اختبار يومي لبراعة وقوة الفرد. لكن الكذاب لا ينظر للفشل على هذا النحو، بل ينظر إليه على أنه وباء، والاعتراف به يهدد مستقبله وعلاقاته وصورته.
استراتيجيات التعامل معه:
واجه الكاذب بكذبه بشكل واضح، ثم عليك بتحويل الحديث إلى كيفية معالجة الفشل. إن الإخفاق بين الحين والآخر شيء حتمي في الحياة العملية لكل فرد فينا بالرغم من عدم تقبلنا لها.
8- اللوّام:
مثل الكذاب، يدمر كل صلاته الاجتماعية، لكنه لا يمتلك براعة الكذاب في إقناع الناس بكلامه.
عند مواجهته بأي تسائل، يلقي اللوم على شخص آخر.
فهو نوع من الكذب، لكنه أخطر، حيث أنه يلقي اللوم على شخص بريء.
استراتيجيات التعامل معه:
بما أن اللوم من أشكال الكذب، فالمواجهة هي الحل. أحضر اللوّام والشخص الملام للتوصل إلى الحقيقة.
9- المنعزل المرير:
استغنى عن جميع صلاته في الشركة.
استغنى أيضا عن محاولة التعبير.
يقوم بالقدر القليل الذي يكفي للاحتفاظ بالوظيفية.
عادة ما يكون لسلوكه هذا دافعا، حيث فاتته علاوة يستحقها أو أمرا من هذا النوع. فهو يتصرف هذا ليرد الإهانة للشركة.
إن أُشْرِكَ في لجنة، يتغيب عن الكثير من اجتماعاته، ويظل صامتا في الاجتماعات التي يحضرها.
المنعزل يعتبر نفسه "مشكلة" بالنسبة للشرعة، ويسعد بالمضايقات التي يسببها سلوكه للآخرين.
استراتيجيات التعامل معه:
التحدي الواقع على المدير هو ألا يعامل المنعزل كمشكلة. بل على العكس، يحاول أن يغير الأدوار، فيصبح المدير هو المشكلة ويطلب من المنعزل أن يساعده في الحل. إشعار المنعزل بأهميته قد يؤدي به للقيام بدور مفيد.
10- الصديق المخلص الوحيد:
يحيط نفسه بعزلة اجتماعية، ما عدى بشخص أو شخصان فقط يثق بهما.
لا يرى جدوى من إيصال شكاواه إلى الإدارة أو المسؤولين.
يسبب في ضياع أوقات مهمة للآخرين، حيث يظل يشتكي لهم ويسمعهم آراءه مرات ومرات، فيشغلهم عن القيام بأمر منتج للشركة.
استراتيجيات التعامل معه:
زيادة عدد المستمعين إليه. فبدل أن يبث شواه لشخص أو شخصين فقط، يقوم هؤلاء الموثوق بهم بدعوة عدد أكبر للاستماع. فعندنا يكون لحديثه معنى سيتفاعل معه عدد أكبر من الناس، وبالتالي تشجيعه على رفع مقترحاته. أما إن لم يكن لكلامه فائدة، فيسرى الناس يبتعدون عنه. وبالتالي يتعلم ألا يقول إلا ما هو مفيد.
11- حزب المعارضين:
يمثلون مجموعة سرية ينتقدون أكثر مما ينتجون. فيقومون بالحكم على مجهود الآخرين بشكل اعتباطي.
يمكن التعرف عليهم بسهولة، فهم يفكرون بنفس الطريقة، ويتصرفون معا، ونادرا ما يوضحون مواقفهم.
تجنب الإدارة إغضابهم، يزيد من قوتهم.
استراتيجيات التعامل معه:
مواجهتهم، ومطالبتهم بتوضيح مواقفهم، قد يؤدي إلى نتائج طيبة.
تقسيم هؤلاء المعارضين في لجان مختلفة. وفي كل لجنة يطلب منهم إبداء آرائهم. غالبا لن يتمكنوا من المعارضة السلبية، وذلك لأنهم بلا مؤيدين هناك.
12- القتيل الصامت:
إنه لا يتذمر ولا يشتكي كثيرا، لكن تصرفاته وأفعاله تبيّن عدم رضاه عما يقوم به.
أمثلة على هؤلاء الأشخاص: الموظف المنقول من إدارته التي يريدها، المدير المنعزل عن درجته، أو الموظف الذي ينتظر تقاعده بفارغ الصبر.
قد تتطور الأمور، فيتعمد هذا الشخص تخريب بعض معدات وأجهزة الشركة أو خططها وبرامجها.
إن هذا الشخص من أكثر الأشخاص خطورة على الشركة، فهو ليس لديه شيء يخشى أن يفقده.
استراتيجيات التعامل معه:
على الإدارة حماية الشركة وعامليها من القتيل الصامت وذلك عن طريقة مراقبته بشكل جيد، وتوظيفه في مهام منظمة جيدا.
الفصل الخامس: الفوز في المواقف الصعبة
هذه بعض المواقف التي من الممكن أن تحتك فها بذوي الطباع الصعبة. والتي تتطلب منك بعض المهارة لتتمكن من الحصول على المعلومات المطلوبة منهم.
الموقف الأول: تقييم الأداء:
إن كانت النتائج في تقييم الأداء سيئة، سيكون من الصعب عليك إخبار الشخص ذو الطباع الصعبة بذلك. لذا يمكنك استخدام هذين الأسلوبين:
العرض: قدّم التقييم في شكل تقرير مكتوب، بدلا من مواجهة الشخص مباشرة بشكل شفوي. سيقوم هذا التقرير بتمهيد نفسية الموظف لمناقشة تقييم الأداء. ثم بعد ذلك يمكنك استدعاء الموظف وسؤاله عن النقاط التي يود أن يبدأ بها، وغالبا ما سيبدأ بالنقاط الأبسط، وسيتدرج النقاش للنقاط الكبيرة.
المديح: على أن يكون هذا الأمر بشكل منظم. فلن يتقبل الموظف أي مديح بشكل مجاملة فقط لإرضاءه، فالمديح يفقد تأثيره إن ظهر بمظهر الخداع. مثال: بإمكانك إخبار الموظف أن للتقييم عدة جوانب، وقد أبدع الموظف في بعض هذه الجوانب، وهذه هي الجوانب التي سنبدأ بنقاشها.
الموقف الثاني: المقابلة:
عندما تحتاج الشركة لتوظيف سريع، قد تصعب عملية الاختيار، وقد تجبر الشركة على القبول بأي مرشح. وعندما يكون المرشح صعب الطباع، لن يكون من السهل استخراج المعلومات منه. يفضل على مدير المقابلة أن يتبع الأسلوب التالي:
استخدام أسئلة ذات إجابات مفتوحة، بدلا من إجابات : نعم ولا. وهذه عشر أمثلة لهذه الأسئلة:
1. أخبرني عن تحدٍ قابلته في وظيفتك السابقة.
2. كيف تحب أن تتم إدارتك؟
3. أين تحب أن ترى نفسك بعد عام أو ثلاثة أعوام؟
4. أي نوعية من الناس تثير غضبك في مواقف العمل؟
5. كيف تتعامل مع ضغط المواعيد النهائية؟
6. ما هي نوعية الأعمال التي تجعلك أكثر رضاً؟
7. ما الذي أعجبك والذي لم يعجبك في عملك السابق؟
8. ما هو أهم شيء لك في حياتك المهنية؟
9. ما الذي يمكنك إعطاءه للشركة عند تعيينك بها؟
10. ما المهارات التي نستطيع مساعدتك لتنميتها؟
الموقف الثالث: الجلسات التأديبية:
يكره الكثير من المدراء هذه الجلسات، فهي تدخلهم في مواجهات عاطفية مع مرؤوسيهم. فردود الفعل على كلمة "أنت غير كفؤ" قد تتفاوت ما بين البكاء والإهانات التي لا تنسى. وسبب ردود الأفعال هذه هي الصورة المرسومة في ذهن ذي الطباع الصعبة حيث يفكر بأنه "سأجلس مع المدير، وسأستمع لاتهاماته، ثم سأبين له وجهة نظري". وحتى يخرج المدير باستفادة من هذه الجلسات عليه كسر هذه الصورة الذهنية، وذلك بعدة أساليب:
اختيار مكان غير متوقع. كأن تجري الجلسة التأديبية في مكتب الموظف بدلا من مكتب المدير. أو أن تجري في المطعم عند وجبة الغداء.
اختيار الوقت بعناية. فالجلسات بعد الغداء عادة ما تكون مرحة وأقل عاطفية، من الجلسات التي تكون في أوقات ذات طاقة عالية، كفترة الصباح (9-11 صباحا).
الموقف الرابع: إنهاء الخدمة:
عند الاجتماع بشخص لإخباره أن الشركة قد قررت إنهاء خدمته، قد يتصرف بشكل غريب، فليس عنده شيء يخسره، فقد يرمي التهم والافتراءات الغريبة، والإهانات التي لا تنسى طول العمر. لكن يمكن التقليل من حدوث هذا الأمر باستخدام بعض الأساليب مثل:
التمهيد للخبر، بكتاب رسمي بصيغة لطيبة يلمح لمثل هذا الخبر.
التأكد من وصول الكتاب للموظف في وقت مناسب. كأن يكون قبل انصرافه من العمل بساعة، حيث تكون طاقته أقل من الصباح.
كن موجودا للحديث، ولكن ليس دائما. أي افتح بابك لمناقشة القرار، لكن بعد أن تهدأ عاصفة الغضب في نفس الموظف. ولا يعتبر هذا جبنا، بل هو لمصلحة الطرفين.
الموقف الخامس: مقابلة ترك الوظيفة:
من المفيد جدا مقابلة الأفراد الذين قرروا الانتقال لعمل جديد، فبالتأكيد ستكون لديهم الكثير من الملاحظات على الشركة، سواء على سياساتها، أو إدارتها، أو موظفيها. ولتتحقق الفائدة القصوى من هذه المقابلة يمكن اتباع بعض هذه الأساليب:
معاملة الموظفين المغادرين بأهمية. فبدلا من عقد الاجتماع في مكان غير ظريف، اختر أحد مكاتب المديرين التنفيذيين أو قاعات المؤتمرات، ويفضل تقديم المشروبات خلال المقابلة.
اختيار محاورا لين الجانب، ولم تكن له صلة مباشرة بعمل الموظف المغادر. فذلك أحرى لأن يكون المحاور محايدا.
احرص على السرية التامة لما يتم قوله وكتابته في المقابلة. وحاول إثبات ذلك للموظف المغادر بعرض بعض سياسات الشركة التي تنص على سرية مثل هذه الإجراءات.
شكر الموظف بشكل وافٍ على ما قدمه.
الفصل السادس: الكتابة بفاعلية لذوي الطباع الصعبة
قد يلجأ بعض المديرين للكتابة حتى يتجنب الحديث مع ذوي الطباع الصعبة. لكن للكتابة مزايا أخرى أهمها:
الاتصال المكتوب لا يمكن مقاطعته بالاعتراضات.
الاتصال المكتوب يمكن أن يكون منظما بطريقة لا يكون عليها الاتصال الشفهي. فالنقاط الرئيسية تظهر كعناوين، تندرج تحتها النقاط الأقل أهمية.
لا يوجد في الاتصال الكتابي إشارات غير لفظية قد تفهم بشكل سيء. فعند الحوار الشفوي قد تؤدي حركات العين والإيماءات وغيرها إلى إيصال رسالة غير مرغوب فيها للمتلقي.
هنالك عشرة أساليب يمكن للفرد استخدامها أثناء الكتابة لذوي الطباع الصعبة:
الكتابة بصيغة إيجابية. فلا تستخدم : "لقد فشلت في"، "إنك لم تستجب لـ". بل استخدم: "أرجو منك أن". إن استخدامك لأساليب إيجابية يحفز القارئ على إكمال الرسالة.
تحدث بمنظور الآخرين وليس بمنظورك. فلا تقل: "لدي بعض المواضيع أود أن أحدثك بها". بل قل: "نحن في حاجة إلى مناقشة مواضيع عديدة". هذه الصيغة تبدوا أقل دكتاتورية وأنانية. وسينفذ الشخص الأمر عن طريق الإقناع لا الإجبار.
عليك بإيجاد ملطف للمعلومات السلبية أو ذات الوقع الشديد. فلا تقل: "رفض طلبك بسبب عدم توفيرك للبيانات". بل قل: "تعمل الشركة ضمن قواعد جديدة ربما لم يسعفك الوقت للإطلاع عليها، لذا سنقوم بإعادة التقرير إليك حتى تكتمل المعلومات".
لا تقم بتقديم إيضاحات للأخبار السيئة إن كانت تلك الإيضاحات تقد تزيد من إحباط القارئ. مثال: "لم تتم الموافقة على منحك بطاقة ائتمان لعدم سدادك لبعض المستحقات المالية". الأفضل الرفض بشكل مهذب: "نشكرك على طلب بطاقة الائتمان، لكننا نأسف لعد تمكننا من ذلك، بعد مراجعة حسابك. لمزيد من المعلومات اتصل بالرقم (...)".
اختم الرسائل بتعليمات محددة عما يجب القيام به. خاتمة غير جيدة: "أنا واثق أني كنت واضحا، وأنك سوف تستجيب وفقا لذلك". خاتمة أفضل: "أرجو التصرف الآن لتصحيح الأمور المدونة في الأعلى. واتصل بي عند انتهاءك منها للمعاينة".
قم بكتابة التوصيات في شكل أرقام وبنود. خاتمة غير منظمة: "باختصار عليك الاجتماع برئيسك المباشر عند انتهاءك من المهمة المكلف بها، ثم عليك حضور دورة القيادة الأسبوع القادم، وأخيرا كتابة تقرير للمدير العام عند انتهاءك من الدورة". خاتمة منظمة:
· اجتمع برئيسك المباشر عند انتهاءك من المهمة المكلف بها.
· احضر دورة القيادة الأسبوع القادم.
· قدم التقرير المطلوب للمدير العام عند إنهائك للدورة.
اجعل عباراتك الحاسمة قصيرة ومحددة. عندما يحتاج الأمر لحسم، لا تستخدم عبارات مبهمة: "إنك ترى أن تصرفاتك أصبحت محرجة للشركة، فنحن الآن نحاول أن نحسن صورتنا أمام العملاء الذين قدموا طلباتهم على أساس معلومات غير صحيحة قمت بتقديمها لهم". بل استخدم عبارات واضحة: "لقد أحرجت الشركة بأفعالك، ونحن الآن بصدد تحسين سمعتنا مع العملاء الذين أسأت إليهم".
استخدم اسم الشخص للتأكيد على أهمية الأمر. أسلوب غير شخصي: "أرجو أن تتصل بمسؤول المبيعات لتحديد موعد الاجتماع القادم". أسلوب شخصي: "جاك" أرجو أن تتصل بمسؤول المبيعات لتحديد موعد الاجتماع القادم". فاستخدام اسم القارئ قد يعطي لمحة اهتمام ومشاعر ألطف دون أن يضر بالرسالة نفسها.
استخدام التوقيع المزدوج. دع شخصان يوقعان الرسالة بدلا من شخص واحد، فهذا الأمر يقوم بتأكيد الرسالة ومحتواها.
امتنع عن إخبار القراء كيف يشعرون، فقد لا يكون ذلك حالهم على الإطلاق. من العبارات العديمة الفائدة التي قد تجدها في بعض الخطابات: "أستطيع الآن أن أتخيل كيف تشعرين بالإحباط لتلقي تلك الأخبار يا "سارة" فإنك في الأغلب تشعرين أن عملك في المشروع لم يتم تقديره". عليك بإلغاء هذه العبارة، فيمكنك التعبير عن مشاعرك لكن لا تتجرأ بالتعبير عن مشاعر القراء.
أخيرا..
إذا لم تنتقل للعيش في جزيرة مهجورة، فإنك لن تستطيع الهروب أبدا من الشخصيات ذات الطبيعة الصعبة في حياتك المهنية.
إذا، لماذا لا تحقق نجاحا في تعاملك مع هذه الشخصيات؟ إنك بفهمك لما يثيرهم يمكنك أن تفهم ما يثيرك.
المصادر
http://alemarabook.yoo7.com/t55-topic
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)