الاثنين، 21 مايو 2012

تقنيات التنشيط

في مفهوم التنشيط:

التنشيط مادة لغوية من الجذر المعجمي ( ن ش ط ) ، وتعني جملة من المعاني تنطلق من المعنى النووي لعقد، وهو في الحقل التربوي يفيد لغة عقد العزم على فعل شيء، والتهيؤ له والاستعداد لإنجازها، وتصييره واقعا ملموسا. وأما اصطلاحا؛ فإنه يفيد عملية التحفيز والحث على فعل شيء وتحريكه والمشاركة فيه. إلا أنه يختلف معناه الاصطلاحي في بعض حيثياته من حقل معرفي أو تطبيقي لآخر. ومنه لم أجد تعريفا للتنشيط في معجم علوم التربية؛ وإنما وجدت تعداد تقنيات التنشيط التربوي، وهي تقنيات تهم تنشيط المجموعات الكبرى والصغرى. في مقابل ذلك وجدت تعريفا لمعهد التنشيط بتونس يقول: ( يعرف التنشيط على أنه جملة من العمليات التي يقوم بها فرد أو مجموعة من الأفراد بهدف إدخال تعديل أو تغيير على سلوك إنساني أو مكان أو محيط في إطار تربوي وثقافي وفق أهداف مضبوطة ومحددة. وهو يعتمد أساسا على المكونات التالية:

ـ المنشط: القائم بالفعل والمؤطر.

ـ المنشط: المفعول معه.

ـ المكان والزمان: الوعاء الوظيفي للنشاط.

ـ الوسائل: المادية والبيداغوجية ).

ونحن نجد بين ثنايا هذه الورقة ما يسمح لي بمساحة اجتهادية، تمكنني من مسوغات تقديم تعريف إجرائي للتنشيط يقوم على:

أ ـ المعنى المعجمي النووي.

ب ـ ورود المصطلح على الوزن الصرفي " تفعيل " بما يتضمن من معنى الحركة والفعل...

ج ـ طبيعة التنشيط القائمة على طرفين في الحد الأدنى.

د ـ مكنون فعل " التنشيط " الدال على التفاعل بما يفيد التأثير والتأثر.

حيث يمكن تقديم هذا التعريف الإجرائي بالصيغة التالية:

( التنشيط فعل تفعيل وضعية سكونية أو شبه سكونية نحو وضعية تفاعلية بين مكونات مختلفة ضمن نسق معين، يستهدف إحداث ناتج معين ).

والتنشيط بهذا المعنى يتوقف على:

1ـ معرفة وقيم ومهارات وقدرات وكفايات، ليدل على الفعل المعجمي والاصطلاحي لـ " ن ش ط "؛ ذلك لا فعل إلا بالمعرفة والقيم والمهارات والقدرات والكفايات، حيث لا يوجد فعل مؤسس على فراغ بل لابد من استباقات ناشئة عن نشاط الإنسان السابقة المتراكمة لديه، والتي يتفاعل بها ويفعل بها...

2 ـ وضعية سكونية أو شبه سكونية، جامدة بصفة نهائية أو شبه نهائية أو خاملة فاقدة للطاقة...

3 ـ فعل التفعيل، بمعنى الإنجاز الفعلي للتنشيط؛ بما يضمن التفاعل بين المكونات، وتحريك النسق نحو اكتساب الطاقة الحرارية المحركة...

4 ـ استهداف التنشيط ناتج نعين، سواء أكان معرفيا أو ماديا أو معنويا، كما أو كيفا.. مثلا في المجال التعليمي: تحقيق كفايات معينة عند المتعلم.

والتنشيط هنا؛ في هذه الورقة تنشيط مطلق، لم يتحدد بمجال معين بالعين أو بالوصف أو بالموضوع وإنما تركناه كذلك حتى يستوعب كل تنشيط هادف يمارس في المؤسسة التعليمية أو خارجها من خلال متعلميها. فالتنشيط متعدد منه مثالا لا حصرا: التنشيط التربوي والتنشيط المسرحي والتنشيط الثقافي والتنشيط الاجتماعي والتنشيط الاقتصادي والتنشيط السياسي... حيث أصبح التنشيط في المدرسة المغربية مكونا رئيسا من مكونات بنية الفعل التدريسي، لأنه يمكن المتعلم المغربي من مجموعة من الكفايات المتنوعة والمختلفة، ويدعم مكتسباته بطرق جد فعالة؛ مبنية على المشاركة والتفاعل بين التلميذ وموضوع التنشيط. ولي من واقع الممارسة ومن أدبيات الحقل التربوي الأدلة الكثيرة، ذلك أنه على سبيل المثال؛ التدريس في التاريخ من خلال المسرح المدرسي أنجع من تدريس التاريخ بالإلقاء، حيث مسرحة النص التاريخي تحيل المتعلم على معالم شخوصية وزمانية ومكانية وحدثية معينة، يمسك بها درسه، ويستحضره مشخصا حيا، ليحاكم النص ذاته من حيث مصداقيته العلمية والتاريخية، وليحاكم واقعه في ضوئه... ويستحضر اللحظة التاريخية الحاسمة في المسار التاريخي للدول والشعوب والحضارة الإنسانية. وكذا التدريس بواسطة الورش اليدوية، التي تسمح للمتعلم بمقاربة موضوعه انطلاقا من ملامسة المادة الخام، وتشكيل هذه المادة وفق المستهدف من الدرس؛ ذلك أن العمل اليدوي يحيل إلى الخبرة الأدائية والتقنية والفنية للمتعلم، فضلا عن معلوماته ومعرفته واستحضار مكتسباته السابقة... كما أن التدريس واسطة التكنولوجيا البسيطة في المؤسسة التعليمية، من بين أهم الطرق الحديثة التي تربط بين النظري والتطبيقي، وتؤهل المتعلم للأداء التطبيقي المؤسس على الواقع والتجربة المؤطرة بالنظري... 

والتنشيط في مفهومنا ليس ترفيها أو مضيعة للوقت كما يظن البعض به؛ وإنما هو مكون حقيقي من مكونات الفعل البيداغوجي، تلح عليه عشرية التربية والتكوين، وتحث عليه فلسفة الميثاق، وتقننه المواد التشريعية المدرسية. لكنه في البيداغوجيا الفارقية أو بيداغوجيا المجموعات هو دينامو للفعل التعليمي التعلمي، ينهض بتنشيط مجموعات القسم وفق تقنيات معينة ومعروفة في المجال التربوي. وتحقيق التواصل فيما بينها. وبذلك يمكن أن نعرف التنشيط داخل القسم ب:

تعريف التنشيط التربوي:

1 ـ " إضفاء الحيوية على جلسة تعلمية بقصد تنمية التواصل بين المتعلمين وتنظيم مساهماتهم في بناء التعلم" .

2 ـ " تفاعل وعمل جماعي يغني الدينامية المعرفية لأفراد المجموعة قصد تحسين قدراتها الوجدانية والسلوكية والمعرفية، مع دفع لتغيير الواقع السلبي الذي يعيشه الأفراد ( المشاركون ) وتعزيز فكر نقدي باعتماد مصلحة الجماعة أو لضمان تماسكها ومحيطها.. " .

ومنه فإن التنشيط التربوي متعلق بتحريك الفعل التعليمي نحو الفعل التعلمي داخل جماعة القسم، لتحقيق بناء المعرفة والمهارات والسلوك والقيم والقدرات المختلفة لدى المتعلمين المشاركين في جماعة القسم. وهذا التحريك منوط بالمنشط الذي يبعث الحياة في جماعة القسم، لأنه " هو الذي ينفخ الحياة في ندوة أو عمل من أعمال جماعة، فيثير، ويحفز، ويرشد، ويوجه، وينظم مبادرات وتدخلات المشاركين " ، كما أنه عليه انطلاقا من هذا " أن يحس بمسؤوليته في وضعية واستمرارية الجماعة وفعاليتها " .

3 ـ " مجموعة من الإجراءات والسيرورات والتدخلات والتفاعلات وأفعال التحفيز والحث والاستثارة والمواقف والتصرفات والأفعال الصادرة عن المنشط ( المسؤولين )؛ التي من شأنها تسهيل وإنجاح العمل الجماعي " .

4 ـ " محاولة خلق وتنمية نشاط في مجموعة أو غيرها بناء على رغبات ودوافع واهتمامات محركة لهذا النشاط " .

ونرى التنشيط التربوي في مستوى الاصطلاح الإجرائي: " حفز لأعضاء المجموعة على الإقبال على النشاط بجدية، وإشراكهم فيه، وتسهيل لمهامهم وأدوارهم في إنجازه مع إبقاء التلاحم والتواصل بين أعضائها في ظل توجيهات وإرشادات المنشط ( الأستاذ ) ". وهو يقوم أساسا على التعليم التعاوني الذي يعرفه كود Good " بأنه تغيير في السلوك ناتج كليا أو جزئيا عن تجربة اثنين أو أكثر من الأشخاص ويقول عنه سلافين Slavin : إن مصطلح التعلم التعاوني يشير إلى تكنيكات صفية ينشغل من خلالها الطلبة بنشاطات تعليمية في مجموعات صغيرة، ويتلقون من خلالها تعزيزا أو تقديرا مستندا إلى أدائهم في مجموعاتهم " 

المنشط فاعل تربوي:

يتمركز المنشط التربوي ( الأستاذ/المكون ) مركز فعل التنشيط لدوره الخطير في إنجاحه أو إفشاله، ذلك أنه وسيط بين الذوات وأفكارها وتفاعلاتها فيما بينها، وموجه لتلك الذوات فيما بينها ولعلاقاتها وتفاعلاتها البينية. وأنه الحريص على تماسك الجماعة، والساهر على تطبيق مضمون التنشيط بما فيه التخطيط والإنجاز والتقويم والتعديل. والموجه لذلك التطبيق، والمسهل لتعلمه، فقد بات الآن على الأساتذة كمنشطين " أن يكونوا مساعدين أو مسهلين لعميلة التعلم، وبات التركيز في قاعة الدرس منصبا على تحسين قدرة التلميذ على التعلم، أي أن المعلمين ( الأساتذة ) الآن بات من واجبهم تشجـيـع التلاميذ في قاعة الدرس على التعلم حسب النموذج الذي يكتسب الطفل من خلاله معارفه بشكل طبيعي " .

وبما أن المنشط يحتل هذه المكانة في جماعة القسم، أضحى محط موقفين منه ضمن دائرة التواصل؛ حيث يتسم الموقف الأول بالمعارضة وعدم القبول به انطلاقا من رفض توجيهاته وإرشاداته وسلطته كمنشط للجماعة، وإنكار أهليته للتنشيط، والتشويش عليه ومقاومته بالطرق السلبية إن كان أصحاب هذا الموقف في ضعف. أما إذا كانوا في حالة قوة فالمقاومة تكون بالطرق الموجبة كالنقد اللاذع من أجل النقد، ورفض تنفيذ القرارات أو مضمون التنشيط.. والموقف الثاني يتسم بالتأييد والتقبل انطلاقا بالإقرار بأهلية المنشط للتنشيط، والتجاوب معه في إنجاز مضمون التنشيط ، والدخول معه في علاقة حوار إيجابية من أجل إنضاج مجموعة قرارات، والتفاعل معه بكل دينامية وحيوية اعتبارا له كعضو في الجماعة ومصدرا للتنشيط.

والمنشط الحكيم هو الذي يذيب الجليد في الموقف الأول ويحوله إلى الموقف الثاني، وذلك بالانفتاح على أصحاب الموقف السلبي، ومناقشتهم بكل صدق وصراحة ودفعهم إلى تغير موقفهم بالاقتناع مع امتصاص غضبهم والتعامل مع سلبيتهم بإيجابية من منطلق تقبل الاختلاف. وقد حث إدوارد لامبوس على أن يتخذ منشط الجماعة موقف التعاون للخروج إلى الموقف الثاني أي موقف التقبل والتأييد والتجاوب، لضمان تواصل إيجابي وفعال ومتبادل بين المنشط والمنشطين من خلال الضبط والتحكم في الجماعة سواء في شخصياتها أو في مواقفهم أو في ردود أفعالهم تجاه موضوع التنشيط، حتى لا يؤثر ذلك على عملية التنشيط نفسها أو تعوقها وتكون ضدا عليها وقوى مضادة .. وليعلم أن الجماعة فيها الذكي والبليد والمتبلد والمتساهل والجحود والعنيد.. وغير ذلك من أصناف الشخصية؛ عليه أن يتجه بهم نحو هدف معين بمنهج معين وبمضمون معين وبأدوات معينة، فيجعلهم على اختلاف شخصياتهم منخرطين في المهمة الموكولة لهم بكل جدية ومسؤولية وحيوية.

أنواع المنشط:

ما يقال عن أنواع المدرس ينسحب على أنواع المنشط من حيث المنشط هنا أستاذ القسم، وهي أنواع لا تحيد عن: المنشط المستبد أو المتسلط، والمنشط المتهاون، والمنشط المتذبذب، والمنشط الديمقراطي . والمنشط الناجح هو ذلك المنشط الديمقراطي الذي يحافظ على تفاعل الجماعة الإيجابي ويخلقه فيها، ويعمل على الحفاظ على النظام الذي اتخذته الجماعة لنفسها، كما يفعل التواصل بين أفرادها فضلا عن تواصله معهم، زيادة على تحييده لتأثيرات توجهاته وآرائه وميولاته ومواقفه على الجماعة مباشرة، ودفعها إلى اتخاذ مواقفه وحلوله وآرائه و.. في مقاربة مضمون التنشيط، مما ينقله من المنشط الديمقراطي إلى المنشط المستبد دون أن يشعر بذلك. 

والمنشط الديمقراطي هو الذي يعتبر نفسه فردا من الجماعة ينضبط إلى قراراتها ويشارك في المهمات الموكولة لها؛ لكن ضمن حفاظه على مسافة معينة تسمح له بالتوجيه والإرشاد والتدخل في المنعطفات الخطيرة التي تهدد الجماعة.. فهو معني بمساعدة الجماعة وتوجيهها ضمن شروط التنشيط إلى البحث عن الحلول والاقتراحات المناسبة مع التحكم في متغيرات الفضاء المكاني والزمني والاجتماعي والتواصلي.. 

مقتضيات تنشيطية:

وهي أبجديات تربوية عامة، تطلب في عقلنة وعلمنة كل فعل تربوي تعليمي بما فيه التنشيط؛ من حيث أنها مجموعة عمليات اعتبارية تتمثل في:

" ـ الإعداد القبلي: ويقصد به تنظيم الموضوع المراد تقديمه والعمل على تصميمه وفق مجموعات العمل التي يتم العمل ضمنها.

ـ تنظيم العمل حال إجراء التنشيط، ويدخل ضمن ذلك:

تنظيم فضاء القسم واختيار الوضع المريح لأفراد المجموعة، وأحسنه ما كان على شكل حذوة الفرس ( en U )، لأن ذلك يساعد على التفاعل بين أفراد المجموعة فيما بينهم من جهة، وبينهم وبين المدرس من جهة ثانية.

تقديم الموضوع.

تحديد الأهداف.

ـ الإنجاز، ويتم من خلال:

تصميم الموضوع.

الاتفاق على طريقة العمل ( تقنية التنشيط ).

عرض النتائج ومناقشتها.

تدوين الخلاصات العامة.

ـ تنشيط المجموعة، ويتمثل في:

الحث على المناقشة والتذكير بالموضوع وتوضيح الأهداف كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

العمل على تجاوز العوائق الطارئة مثل:

ـ تهدئة المنحرف الذي يحاول جر المجموعة إلى فكرة جانبية.

ـ إسكات المدمر الذي يحاول إفشال الحصة التثقيفية.

ـ الحفز على المشاركة ( النقاش ).

ـ ضبط تدخل المشاركين. " 

ـ التقويم، ويتم عبر تقويم:

تقويم جميع المراحل السابقة.

وضع الحلول للمشاكل والصعوبات المكتشفة.

إجراء الحلول ثم التقويم من جديد.

تدوين نتائج التقويم للاستفادة منها لاحقا.

العمل على تصفية الصعوبات بالتقويم التكويني. 

تقنيات التنشيط:

1ـ التعريف الاصطلاحي:

1.1. " مجموع التقنيات الموظفة لتنشيط جماعة معينة لأجل تحقيق أهداف من أهداف التكوين بالنسبة للكبار أو أهداف التدريس بالنسبة للتلاميذ " .

2.1. " مجموعة من الإجراءات التي تمارس بها مواقف التعليم المفتوح وغير الموجه " .

3.1. " مجموع الإجراءات والآليات الموظفة لتنشيط جماعة المتعلمين " .

2 ـ تعدد تقنيات التنشيط:

ليس هناك وصفة واحدة لتقنيات التنشيط، فهي عديدة ومتنوعة تتسم كل تقنية بخصائص مختلفة عن الأخرى إلا أن هناك تقنيات معروفة ومشهورة وجاري العمل بها؛ غير أنه يمكن أن نخلق التقنية التي تناسب جماعة القسم الذي نشتغل معه خلقا ينضبط إلى المنهجة والعلمنة ويراعي قدرات ومكتسبات المتعلمين، ويمكن إجراؤه عمليا وميدانيا بمعنى إمكانية تطبيقه مع جماعة القسم. 

فتقنيات التنشيط من منطلق تعريفها يمكن إقامتها من حيث كونها مجموع الإجراءات والآليات الموظفة لتنشيط جماعة القسم؛ فهذا المضمون العلمي للتقنية يسمح بالاجتهاد في وضع مجموعة من التقنيات المناسبة لجماعة القسم، ولا يمكن التخوف من ذلك بل يجب اقتحام هذا المجهول ورفع التحدي أمامه. فالجرأة العلمية هي الكفيلة بتطوير منظومتنا التعليمية لا التقليد والركون إلى الساكن والمعتاد من طرقنا البالية التي مازالت تسيطر على فعلنا التربوي التعليمي بكامل تجلياته رغم إدعاء التجديد. فلا جديد في واقع هذه المنظومة، ولا في عمقها الفلسفي والاجتماعي والعلمي والأدائي، وإنما هو التجديد الشكلي في الألوان والأغلفة والكلام الفارغ في عقولنا.

ونحن في هذه الورقة سنتطرق لبعض هذه التقنيات ونحاول تطبيقها بيننا حتى نمسك بها ونجريها مع تلامذتنا لعلنا نخرج من الطرق التقليدية المسيطرة على منظومتنا التربوية بعد أن نعرف لماذا تقنيات التنشيط؟ 

ـ لماذا تقنيات التنشيط؟

إن تنشيط جماعة القسم عبر تقسيمها إلى مجموعات معينة وفق التقنية الموظفة يعمل على تجاوز عدة صعوبات ومعوقات منها مثلا:

" ـ انحباس التواصل: حيث تعين تقنيات العمل في مجموعات كل تلميذ على التعبير عن رأيه عن طريق شخص آخر، إلى أن يتعوذ بتدرج على الاندماج في المجموعة وأخذ زمام المبادرة.

ـ الضعف في التفاعل الاجتماعي: فتقنيات العمل في مجموعات توفر فضاء تفاعل اجتماعي متنوع يعلم التلاميذ مع الأيام كيف يتصرفون شيئا فشيئا في نزاعاتهم conflis التي تجمع التدافع مع الشدة مع اللعب مع علاقات السيطرة/الاستسلام مع القيادة.

ـ اهتزاز الثقة بالنفس: حيث يجد كل تلميذ نفسه مضطرا في بعض المواقف إلى أن يشرح بعض التعلمات إلى بعض زملائه أو إلى أن يعبر عنها، مما يعيد له الثقة في إمكانياته.

ـ فقدان الدافعية والرغبة: فتقنيات العمل في مجموعات توفر وضعيات حيوية dynamiques تسمح بالحركة والتحدث بين الزملاء، وتنظيم الطاولات بطريقة مغايرة، بأخذ المبادرات والقرارات، ولعب الأدوار، وتوزيع المهام.. وهذه الحيوية من شأنها أن تقنع التلاميذ بأنهم الفاعلون الحقيقيون في تعلمهم، فتتولد لديهم الرغبة في التعلم " .

نماذج من تقنيات التنشيط:

بما أننا في التنشيط غالبا ما نعمل مع مجموعات صغرى تنقسم إليها جماعة القسم فلابد من الإشارة إلى الأساسيات التالية التي يتطلبها العمل مع المجموعات:

" ـ المطلوب الواضح: ولذلك ينبغي التأكد من أنه قد فهم من الجميع، ويحسن تسجيله بما يجعله في متناول كل طرف.

ـ الابتداء بمرحلة تفكر فردية: تدوم ما بين دقيقة أو خمس دقائق يستجمع فيها كل تلميذ أفكاره وموارده حول القضية المطروحة، ويسجلها في ورقة، ليدمجها بعد ذلك مع مجلوبات زملائه في إطار المجموعة.

ـ اشتراط أثر مكتوب: يصلح للتلاميذ حتى يراجعوا عملهم، وللأستاذ حتى يتابع سير نشاطهم، إلا إذا كانت أهداف النشاط تقتضي عكس ذلك في حالات العمل على الذاكرة مثلا أو اختبار القدرة على المبادهة أو الارتجال..

ـ توزيع الوقت على مراحل إنجاز العمل: فالدراسات في هذا المجال تؤكد أنه كلما كانت مدة المهمة محددة وقصيرة كلما كان الانتاج أفضل. بالإضافة إلى أن التلاميذ يستحسنون هذا التوقيت المنضبط، ويعيشونه كتحد.

ـ إنجاز تحليل جماعي لنتائج كل مجموعة: وذلك من خلال:

تعليق النتائج.

إصلاحها عبر التفاعل المتواصل مع التلاميذ.

تطعيمها بمعطيات إضافية مكملة.

إثراؤها بمعطيات جديدة، كالقاعدة التي تنظم كل النتائج التي توصل إليها التلاميذ..

وهذه الطريقة في التحليل من شأنها أن تساهم في بناء شخصية التلاميذ لأسباب ثلاثة على الأقل:

تعطي للقسم صورة واضحة عن إمكانياته.

تمكن من إعادة تنظيم المعارف التي ولدت في أحضان المجموعة.

تضمن الأثر الذي يسعى إلى إحداث النشاط في المجموعة.

ـ التكليف بعمل فردي للمواصلة: يكون في شكل تمارين أو درس إضافي، أو بحث، أو تحرير.. تدعم التعلم المحصل في القسم وتثريه " 

وأما عن تقنيات التنشيط فسنقف على بعضها المعروف وهو:

1 ـ تقنية التجميع:

وهي تقنية تقليدية كلاسيكية، تعتمد على تقسيم جماعة القسم إلى مجموعات صغيرة تضم ثلاثة تلاميذ أو أربعة وفق اختيارهم في الانضمام إلى هذه المجموعة أو تلك، إلا أنه أصبح اليوم هذا الاختيار مبنيا على التقويم التشخيصي، الذي يمكن كل متعلم من معرفة المجموعة التي يمكن أن ينضم إليها. كما للأستاذ أن يوزع التلاميذ إلى مجموعات بناء على ذلك التقويم التشخيصي. ويجري الإجراءات التالية:

ـ يمد الأستاذ المجموعات بالوثائق والمعينات اللازمة في موضوع التنشيط، ويطلب منها مقاربته فيما بين أعضائها مع إنجاز تقرير حول المقاربة ونتائجها؛ لتشارك به المجموعة في إنجاز التقرير التركيبي النهائي لجماعة القسم.

ـ تقوم كل مجموعة بمقاربة الموضوع داخل غلاف زمني يمتد ما بين 10 إلى 20 دقيقة حسب وثيرة التعلم ودقته.

ـ تعرض المجموعات نتائج مقاربتها وعملها على القسم في دقيقتين أو ثلاث، مما يوجب التركيز والضبط والدقة والسرعة في العرض.

ـ يساعد الأستاذ التلاميذ في إنجاز تقرير تركيبي من تقارير المجموعات، مع إغنائه وإثرائه بمعطيات ومعلومات ومعارف جديدة إن كانت ضرورية ولازمة، حيث ينتدب الأستاذ تلميذا لكتابة التقرير التركيبي ثم تتم قراءته وتسجيله عند التلاميذ للرجوع إليه والبناء عليه المكتسبات الجديدة.

2 ـ تقنية جيكسو أو استراتيجية جيكسو ( Jigsaw Strategy ):

" يعرف كل من سلافين وشاران استراتيجية جيكسو، بأنها إحدى الاستراتيجيات الأساسية للتعلم التعاوني، تقوم على توزيع الطلبة في فرق صغيرة غير متجانسة في القدرة والجنس والعرق، يضم كل فريق 5 ـ 6 أعضاء، وتجزأ المادة الأكاديمية إلى مقاطع بعدد أعضاء الفريق، ويدرس الطلبة مقاطعهم مع أعضاء فرق أخرى لهم نفس المقاطع، بعدئذ يرجعون إلى فرقهم ويُدَرِّسُونَ مقاطعهم إلى أعضاء الفريق الآخرين. أخيرا يؤدي الفريق امتحانات يومية في الوحدة موضوع التعلم بأكمله " .

3 ـ تقنية الرسول:

هذه التقنية نسخة معدلة من التقنية السابقة ( جيكسو )، حيث تعتمد الخطوات التالية:

توزع جماعة القسم إلى مجموعات من 4 إلى 5 أفراد مختلفي الجنس والتحصيل الدراسي والأداء التعلمي.

يختارون رسولا يمثل مجموعتهم لدى المجموعات الأخرى، يتصف بالتواصل والقدرة على التعبير عن مضمون تعلماتهم.

يجزأ الدرس إلى مقاطع مختلفة أو محاور تعلمية أو مباحث معينة حسب عدد المجموعات، ثم تتكلف كل مجموعة بمحور أو مبحث واحد، ويدرسونه مدة 10 أو 15 دقيقة مع تسجيل نتائجهم وتدوينها من طرف المقرر أو الرسول.

يقوم الرسل في نهاية الوقت المخصص لدراسة المباحث من المجموعات بإطلاع وإفادة المجموعات الأخرى بما تم إنجازه من قبل مجموعاتهم، وذلك بوثيرة دقيقتين لكل رسول.

يسجل الرسل رسائلهم على السبورة بعد الانتهاء من إخبارياتهم، حتى يطلع الرسل على رسائل زملائهم الآخرين.

يتدخل الأستاذ في استخلاص ملخص للدرس بمعية المتعلمين ومشاركتهم، ويسجلوه عندهم مرجعية تعلمية للبناء عليها في تعلماتهم القادمة.

4 ـ تقنية فليبس 6×6 Philips:

تقوم هذه التقنية على:

ـ توزيع جماعة القسم إلى مجموعات تضم ستة أعضاء، يتداولون في موضوع التنشيط أو في الدرس لمدة ست دقائق بمعدل دقيقة لكل عضو.

ـ تختار كل مجموعة منشطا ومقررا وناطقا باسمها.

ـ يحاور المنشط الأعضاء بمعدل دقيقة لكل عضو حول الموضوع التعلمي، كما يحاور نفسه نفس المدة.

ـ يدون المقرر على ورقة كبيرة ما يدور في كل حوار، ويعمل على اجتناب المعلومات والأفكار المتكررة، وذلك بخط غليظ واضح حتى يُعرض العمل على جماعة القسم.

ـ عند انتهاء المحاورات تعاد قراءة التقارير، ويناقشها أعضاء الفرق وينقحونها ويعدلونها لمدة خمس دقائق.

ـ يعلق الناطق تقرير مجموعته ويقرأه على جماعة القسم.

وهناك من يمارس هذه التقنية وفق الأصل حيث يجتمع المقررون لعرض نتائج مجموعاتهم تحت إشراف منشط، في حين يتابع الأعضاء الآخرون عمل المقررين في صمت. ثم يرجع المقررون إلى مجموعاتهم لمواصلة الحوار والتباحث، وهكذا دواليك إلى نهاية النشاط. 

5 ـ تقنية المحاكاة أو لعب الأدوار أو مواقف التمثيل:

تقوم هذه التقنية على:

ـ على تقسيم جماعة القسم إلى مجموعة متقمصين للأدوار، ومجموعة ملاحظين مناقشين للمجموعة الأولى.

ـ تقوم مجموعة المتقمصين للأدوار بلعب الأدوار انطلاقا من تخيل مجتمع صغير يشبه الظاهرة المستهدفة، من حيث عدد عناصرها والعلاقات القائمة بين هذه العناصر، فتشخص الشخصيات وتحاكي تصرفاتها وأفكارها، والانفعال بهذه الأدوار.

ـ تقوم مجموعة الملاحظين المعلقين والمناقشين بنقاش وتحليل التصرفات والأفكار والانفعالات والعلاقات القائمة بين تلك العناصر.

ـ بعد ذلك تنعكس العملية، وتأخذ كل مجموعة دور المجموعة الأخرى، وتتم المناقشة من المجموعة التي لعبت الأدوار أولا، وتلعب الأدوار من المجموعة التي ناقشت أولا.

ـ بعد الانتهاء من الدورين تقوم جماعة القسم الأداءين ( لعب الأدوار والمناقشة)، ثم يخلصون إلى نتائج عامة، تعتمد في التعلمات الجديدة.

وهذه التقنية لها عدة وصفات معدل بعضها عن بعض، وهي تقنية تؤهل المتعلم إلى ممارسة أدوار فعلية في معيشه اليومي، كما تمكنه من إدراك الأدوار الاجتماعية الحياتية..

6 ـ تقنية المحادثة : 

" * يختار كل تلميذ أحد الرقمين 1 أو 2 ليتسمى به داخل مجموعة ثنائية.

كل حامل رقم 1 يسأل زميله رقم 2 مدة دقيقة، ثم تتبادل الأدوار.

يعرض كل تلميذ نتيجة حواره أمام كامل القسم.

تدخل الأستاذ يكون مساوقا للعروض، مع تسجيل المعطيات التي يراها ضرورية لعملية التأليف. "

7 ـ تقنية العينة أو البانيل:

وهي تقنية تمثل في أصلها تباحث وتدارس مختصين مواضيع تهم اختصاصهم، بحضور شخص غير مختص يقوم بطرح أسئلة قصد تحليل ومناقشة ومقاربة مواضيع وقضايا مختصة، لتتجلى لدى جماعة من المشاهدين. وهي نفسها التقنية ـ مع بعض التجاوز ـ التي تدار بها الندوات التلفزية. حيث في الحقل التعليمي تعمل على تمكين المتعلم من كفاية الإنصات والنقاش والتعبير عن الأفكار والدفاع عنها، والتحكم في الوقت وضبطه، والجرأة على مواجهة الجمهور، وعلى الإجابة عن الأسئلة بكل ثقة.. وتتم هذه التقنية وفق الخطوات التالية:

ـ توزع جماعة القسم إلى مجموعتين:

1 ـ مجموعة " العينة " وتمثل ربع ( ¼ ) عدد تلاميذ جماعة القسم، تجلس في شكل نصف دائرة أمام المجموعة الثانية، ويناط بها مهمة مناقشة الموضوع المستهدف في مدة 10 دقائق؛ مع تدخل الأستاذ في محطات معينة لمعطيات جديدة أو تكميلية أو إرشادات وتوجيهات ضرورية. 

بعد الانتهاء من مناقشة وتدارس الموضوع، تتلقى المجموعة الأسئلة من المجموعة الثانية من خلال انتداب عضو منشط، ثم تجيب عنها في 10 دقائق، وكلما عجزت عن الإجابة تدخل الأستاذ من أجل الإجابة أو البحث عنها لدى جماعة القسم.

2 ـ مجموعة " المشاهدين " أو الجمهور، وهي مجموعة تتكون من ثلاثة أرباع ( ¾ ) عدد التلاميذ، أي تتكون من مجموع التلاميذ الباقين. وتناط بها مهمة الإنصات إلى النقاش وتسجيل الأسئلة وطرحها بعد انتهاء المناقشة.

ـ تؤلف جماعة القسم تحت إشراف وتوجيه الأستاذ النتائج المحصل عليها من المناقشة والإجابة عن الأسئلة، مع تدوينها على السبورة لاتخاذها مرجعية في الموضوع.

8 ـ تقنية الزوبعة الذهنية أو الزوبعة العقلية أو العصف الذهني أو الزوبعة الفكرية Brainstorming:

تقنية تعتمد إشراك التلاميذ في مناقشة موضوع التنشيط بغية إنتاج أفكار أو اقتراح حلول بشكل جماعي والإبداع فيها، مع تدريبهم على تأخير وتأجيل تقويمها إلى حين تفحص إيجابياتها وسلبياتها وسماع جميع التدخلات. 

وهذه التقنية توظف في الغالب لإثارة جملة من الإجابات المختلفة عن أسئلة من قبيل: لماذا، وكيف، وماذا؟؛ وهي تعتمد في عمقها الفكري على تربية المتعلم على حرية الرأي وقبول الاختلاف فيه، ثم الاحتكام إلى نجاعة الرأي ونفعيته عمليا دون ردة فعل سلبية تجاه أي رأي كيفما كان.

وتطبق هذه التقنية على الشكل التالي:

يوزع التلاميذ إلى مجموعات من 10 إلى 15 تلميذا.

تختار كل مجموعة مقررا لها لتدوين الأفكار والمقترحات كيفما كانت، وحتى الخيالية منها.

يعرض المنشط / الأستاذ الموضوع أمام جماعة القسم، ويبين عناصرها والمطلوب فيها.

تناقش كل مجموعة الموضوع؛ حيث يدلي كل فرد منها وبكل حرية عن رأيه وإبدعاته فيه دون تدخل من الآخرين، الذين يعملون على سماع الرأي بعيدا عن نقده أو الحكم عليه.

يدون المقرر الأفكار والمقترحات والرأي كاملا على أوراق مستقلة، وذلك لمدة 40 إلى 60 دقيقة.

يعمل المنشط / الأستاذ على جمع المقترحات والأفكار والآراء، ويدونها على السبورة أو في أوراق كبيرة؛ ويمكنه الاكتفاء بما كتبه المقررون ويعتمد عليها في المناقشة.

تناقش جماعة القسم الأفكار والاقتراحات المجمعة للخلوص إلى استنتاج محدد.

9 ـ تقنية دراسة الحالة:

هذه التقنية تتعلق بدراسة حالة معينة نفسية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو مادية أو فكرية؛ وغالبا ما تكون من واقع الحياة اليومية أو المهنية أو العلمية، تستوجب قرارا أو حلا معينا. وهي تسمح بالتعاطي الموضوعي والواقعي مع الحالة، سواء ما تعلق بتحليل الحالة أو اقتراح الحلول أو إنجازها وتتبعها. 

وتقوم هذه التقنية على التالي:

يحدد المنشط / الأستاذ الحالة موضوع التنشيط بدقة، حيث تستوجب اتخاذ قرارات وحلول. ويعرضه على جماعة القسم مع تبيان المطلوب منهم. ويمكن العمل بالمجموعات في هذه التقنية.

يقرأ موضوع الحالة أو نصها من قبل المجموعات أو جماعة القسم، ثم يشرع في تحليله ودراسته وفهمه، ثم تقدم الحلول والقرارات والمساهمات بعدما يغير بعض الأفراد اقتراحاتهم أو حلولهم أو قراراتهم بناء على الاقتناع بوجهة النظر الأخرى لزملائهم أثناء التحليل والدراسة والفهم.

ينظم المنشط / الأستاذ التدخلات، ويوجهها إلى صلب الموضوع وحصرها داخله، ثم يجمع مساهمات التدخلات.

يقوم المنشط / الأستاذ بمعية جماعة القسم المقترحات والقرارات والحلول مع تبريرها، وتعمل جماعة القسم على تدوينها والقبول بها.

10 ـ تقنية حل المشكلات:

تقنية تعتمد على إشراك جماعة القسم في مناقشة المشكلة واقتراح الحلول، ودراستها ثم اختيار أفضلها وأكثرها قابلية للتطبيق. وتتم عبر المراحل التالية:

يقوم المنشط / الأستاذ بطرح المشكلة بدقة على جماعة القسم، التي يوزعها إلى مجموعات تضم 3 أو 4 أفراد، ويشرح النشاط ومنهجية العمل أو شكلياته ضمن تدبيره للوقت وضبط مفاصله.

تتفهم جماعة القسم المشكلة، وتختار كل مجموعة مقررا لها، وتدرس المشكلة من جميع جوانبها، وتقترح حلولا لها، ويدون ذلك المقرر في تقرير المجموعة، ثم تدرس تلك الحلول وتقترح المجموعة حلا واقعيا قابلا للتطبيق، وهو الذي تتقدم به إلى جماعة القسم.

تقوم الحلول المقترحة وتناقش بكل موضوعية جماعة، بما فيهم المنشط / الأستاذ، ثم تدون وتسجل على السبورة أو في تقرير جماعة القسم النهائي، وتخرج جماعة القسم في النهاية بملف حول المشكلة يتضمن المشكلة وحلولها الممكنة وطريقة إنجاز تلك الحلول. 

.

الخاتمة:

إن البيداغوجيا الفارقية هي من التربية الحديثة، التي تعتمد أساليب مبتكرة ومتجددة تتوخى الرفع من المردودية والإنتاجية التعليمية التعلمية، وتتسم بالطابع التجديدي، والطابع العلمي، والطابع الاجتماعي التعاوني التشاركي المستحضر لقدرات كل فرد على حدة، والذي يحس فيه المشارك بالمسؤولية تجاه العمل الجماعي المنجز من قبل مجموعته، ويعمل على تقدير قدرات الآخرين ويحترم خصوصياتهم..

إن التعليم الذي يعتمد المتعلم المتوسط والطرق التقليدية ينحصر شيئا فشيئا، ليفسح المجال للتعليم الذي يعتمد الطرق الحديثة وتكنولوجيا التعليم والمعلوميات، ويعتمد الابتكار والإبداع من داخله، بجانب اعتماد الفكر الجماعي في التعاطي مع العلم وحقوله المختلفة.

-------------------------------

المراجع:

ـ فوزية الكتاني وهنان السعدية، الفروق الفردية وأهميتها في التعليم، مركز تكوين المفتشين، الرباط، المغرب، مطبوعة، د. ت.، ص.:1.

ـ د. عبد الحميد الصيد الزنتاني، أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية، الدار العربية للكتاب، ليبيا/تونس، 1984.

ـ عبد اللطيف الفاربي وآخرون، معجم علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 1994، ط1. 

Halina Przesmycki ; Pédagogie Différenciée ; E. HACHETTE ; paris ; France ; 1991 . ـ

ـ قسم أنشطة التعويض والدعم، مديرية الدعم التربوي، وزارة التربية الوطنية، التدريس المتمركز حول المتعلم والمتعلمة؛ مبادئ وتطبيقات، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب،2001.

ـ د. يوسف قطامي، نمو الطفل المعرفي واللغوي، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2000، ط.:1، ص.: 436.

ـ د. محمد عثمان نجاتي، مبادئ التعلم في القرآن الكريم، عالم الفكر، وزارة الإعلام، الكويت، 1982، المجلد12، العدد4.

ـ رياض الجوادي، تنشيط القسم وفق بيداغوجيا المجموعات، موضوع منسوخ من الإنترنت، ص.:2.


الحـوار البنــاء ... و التفـاهـم المثمـر // فاضل الصفّار


عندما يحصل تعارض في المصالح ونرغب في التوصل إلى حلّ مقنع فإن الطريق الأفضل هو الحوار..
ومن أجل أن يكون الحديث بنّاءً لابد لنا من أن نتواصل مع الطرف الآخر أولاً ونتفاهم معه بشكل واضح ومثمر.. ثانياً..
إن الكل منّا يمتلك قدرات فردية ومهارات أخلاقية يدير بها علاقاته مع الآخرين ويستخدمها في العديد من مواقف المساومة والتفاوض..
إلاّ أن في مواقف الاختلاف أو النزاع التي في الغالب تثير شحنة قوية من الانفعالات فإننا أحياناً ننسى القواعد الأساسية للتواصل والحوار الهادئ... وفي هذه المحاولة سنسلط الضوء على بعض النقاط الأساسية في هذا الموضوع لنتذكرها عندما ترتفع وتيرة الحديث وتتصاعد حرارة النقاش وربما تبدأ محاولات الفرض والتحكم والسيطرة على الآخرين.
إن استخدام قواعد التفاهم البنّاء يسهل علينا التفاهم في كل مراحل الحوار أو أكثرها.. لأنه يعبّد الطريق للتواصل.. والالتقاء.
وفرص الالتقاء بدورها هي الأخرى توفر لنا مجالات جيدة للتعبير الواضح عن رغباتنا واحتياجاتنا وطموحاتنا وقد قدّمنا فيما سبق أن التعبير الواضح عن الشعور والهدف يزيد جسور الثقة قوة وتماسكاً، وبذلك نستطيع أن نتجنب العراك ونبدّل أجواء المعركة إلى واحات للسلام نقترب معها أكثر فأكثر نحو التفاهم والتعاون وتبادل وجهات النظر بشكل حقيقي وصادق...
وينبغي أن نعرف قبل كل شيء.. أنه كلما كان خلافنا مع محدّثنا أعمق كلما كان التحاور معه أصعب... وكلما كان التحاور أصعب ازدادت حاجتنا إلى تقنيات التواصل المثمر.
أساسيات التفاهم
من الواضح أن التعاطي مع الآخرين فن وعلم قائم بذاته...
وحيث أن التعاطي يقوم بالأخذ والعطاء.. أو قُل الكلام والاستماع إلى الكلام وبعبارة موجزة:
أن الكلام المثمر والتفاهم الجيد هو الذي يعتمد على معادلة متوازنة في الأخذ والعطاء والإسماع والاستماع..
وسنذكِّر ببعض النقاط الأساسية التي لها تأثير في فرض التفاهم على الحوار، ففي الإسماع -ونحن نتحدث- إذا أردنا أن نجعل كلامنا نافذاً إلى قلب مستمعنا.. وحديثنا مؤثراً فيه ينبغي أن نلتزم بجملة أسس منها:
(1) تحدَّث إلى المستمع لا عنه، أي لا تقيّم...
(2) لا تعمّم؛ أي اجعل كلامك في عيّنات معيّنة لا الكل..
(3) لا تقدّم نصائح وإرشادات.
(4) تحدّث بصراحة وعبّر عن مشاعرك ومخاوفك وطموحاتك.
(5) قبل وأثناء الكلام ميّز بين المسائل الجوهرية والثانوية.
لا تقيّم في كلامك
غالباً ما تنجرّ المحادثات إلى التعبير عن المواقف تجاه القضايا المختلفة وهذا أمر طبيعي، ولكن الأمر الذي ينبغي تجنبه دائماً هو أن نعبّر عن رأينا بصيغة التقييم والحكم... فإن هذا من شأنه أن يثير حفيظة الطرف الآخر ويجرح مشاعره وربما يحسسه بانتهاك الكرامة الأمر الذي يدفعه باتجاه رد فعل معاكس وربما عنيف يحول دون مواصلة الحوار.. وذات مرة أطلق أحد المحاورين حكماً تقييمياً تجاه مستمعه إذ قال له:
- إنك جديد في تجاربك ولم تنضج بعد وهذا أمر ينقصك فينبغي عليك أن تتعلم أولاً ثم تأتي للحوار معي!!.
- إنك لا تفهم هذه الأمور والأفضل أن لا تتحدث فيها!!.
- حقاً إنك لا يمكن الاعتماد عليك.
- إنك واطي المستوى وغير مسؤول..
وواضح أن مثل هذه الطريقة في المحادثات تحفّز عند المستمع مكامن الغضب وتوقظ عنده الشعور بلزوم رد الفعل الدفاعي - وهو رد فعل قد يكون طبيعياً بما أننا بشر حيثما نشعر بانتهاك كرامتنا.
صحيح أحياناً نصادف محاورين لهم من المرونة وسعة الصدر والمهارة ما يعينهم على تجاوز هكذا حالات إلاّ أنّ الأعم الأغلب لا يملكون هذه السماحة والصبر فيثورون ضدّنا وبالتالي سيكون إمكان التفاهم فضلاً عن التعاون والتنسيق في خبر كان...
وليس هذا فقط بل سينعكس الأمر على الموضوع الأصلي للمحادثات وربما يتحول مجرى الحديث إلى صراع شخصي وينحرف الكلام حتى يصبح موضوع الاجتماع ثانوياً وهذا بالتأكيد ليس الهدف الذي دخلنا من أجله للاجتماع...
من هنا يتضح أن النقد والتقييم للآخرين ليس دائماً صحيحاً بل وفي الكثير من الأحيان يضر ولا يفيد لأنه يقلب الود إلى توتر والتفاهم إلى عراك وربما يجدّد جروحاً جئنا من أجل تضميدها..
لذا يقترح أن نستبدل التقييم بتغذية معلوماتية تتضمن شرح آراءنا ومشاعرنا وطموحاتنا وتوقعاتنا إزاء سلوك الطرف الآخر فمثلاً يمكن التعبير هكذا:
- لاشك أن مجال عملك يحتاج إلى المزيد من الخبرة وطول النفس وأرجو الله أن يساعدك على التوفيق فيه..
- بالرغم من النجاحات الكثيرة التي حققتها في عملك إلاّ أن هناك العديد من المجالات بحاجة إلى مواصلة وتجارب جديدة..
- من الطبيعي أنّك ملتفت إلى أننا كبشر نخطئ ونحتاج إلى التعلم دائماً حتى نتمكن أن نحقق طموحاتنا وأهدافنا.
وأنت تلاحظ أن هذا التعبير في نفس الوقت الذي يتضمن نقل الرأي بصورة مباشرة وإيجابية يدفع الطرف الآخر إلى المزيد من المنطقية ويحثّه باتجاه المزيد من المعلومات والتجارب بلا تجريح ولا خدش... وفي نفس الوقت قد يستبطن بعض الإشارات إلى جهات النقض...
لا تعمّم... ولا تفسّر
كثيراً ما نواجه أناساً يتحدثون بطريقة قاسية لأنهم يعممون في كلامهم.. أو يطلقون تصريحات تحتوي على بعض الظلم والإجحاف بحقوق الآخرين.. إنهم يطلقون كلامهم بشكل كلّيات واسعة وعامة وشاملة لا يوجد فيها للاستثناء مجال..
وتجد المفردات التالية «أبداً، دائماً، بشكل عام، كل، ...» هي الأكثر استخداماً في تصريحاتهم...
إن من الواضح أن هذه الكلمات حينما تدخل في جمل تتضمن تقييماً يقرب إلى العنف والقسوة أكثر منه إلى المرونة...
وهو من شأنه أن يثير حفيظة طرفين في الغالب:
- طرف الحديث.
- الطرف الثالث الذي شمله الحكم بلا أي ذنب.
ومن أقرب الشواهد على عدم صحة هذا الأسلوب من الكلام أنه سرعان ما ينتقض بموجبة جزئية واحدة أو سالبة جزئية وبه تبطل دعواه وحجته، كما يقول المناطقة.
إن معظم الناس يتأثرون بشكل سريع حينما يسمعون تقييمات معممة تمسهم بشكل وبآخر خصوصاً إذا كانت مجحفة بحقهم..
كما أن الموضوع الأساسي الذي عقد من أجله الحوار سرعان ما سيخرج عن سكّته الأصلية وينحرف جانباً إلى الهوامش وربّما يتحول إلى نزاع شخصي أيضاً وبذلك تكون وبسبب عدم مراعاتنا لأساليب الكلام المنصفة والتصريحات المنطقية، نكون قد فقدنا الحل العقلاني الذي يُرضي الطرفين..
وهذا فضلاً عن فتح جبهات جديدة تدخل ضدّنا لصالح الطرف الآخر.. كل ذلك بسبب كلام غير مدروس وحكم قطعي كلّي لا يقبل الاستثناء...
وكأمثلة قريبة إلى هذه التصريحات.. المثيرة نقول:
- إذا قال لك أحد محادثيك.. إنّك في عمرك كلّه لم توفّق لإنجاز عمل واحد ناجح!!
ماذا سيكون رد فعلك؟
- أنك دائماً عصبي المزاج ولا تحب الصديق!؟
- أنك في كل خطواتك ارتجالي وغير مستعد للتشاور!!
وهكذا... إذا قال لك إنك دائماً تنجح في مشاريعك.. وأنت تعلم أنك قد ارتكبت بعض الأخطاء ووقعت في بعض الفشل.. ماذا سيكون تصورك تجاه هذا المعمم؟؟.
إنك ستتصور أنه إما يبالغ في أحكامه أو قليل الخبرة بحيث يستنبط نتيجة كلية من تجربة واحدة أو اثنتين...
ومن الواضح أيضاً أن كل مستمع محايد في الحوار سيجد أن في كلامه الكثير من الإجحاف بحق الآخرين.
والأنكى من هذا إذا أطلقنا كلاماً لا يشمل محدّثنا فقط بل يمسّ الآخرين بلا ذنب منهم ولا خطيئة.. مثلاً:
- الجماعة الفلانية كلّها مصلحية وأنانيّة..
- مواطنو البلد الكذائي كذا وكذا...
- رجال المؤسسة التي تعمل فيها غير مخلصين..
إن هذا النوع من الحديث سيقلب عليك الكثير من الأصدقاء وربما يضمهم إلى الجبهة الأخرى وهذا أمر أنت لا تريده ولم تكن تحسب له حسابه قبل إطلاق التصريح.. إلاّ أنك بعد كلامك المجحف تشعر بأنك فقدت الكثير..
فإذا كنّا مهتمين بالتواصل والتفاهم مع الأطراف الأخرى بل وحتى في التعامل مع الآخرين سواء الأصدقاء أو الخصوم -دائماً- ينبغي أن نلاحظ جوانب الكلام ونعمل من أجل أهدافنا بطرق معقولة ومدروسة ونضع لألسنتها ضوابط وحدود حتى نتمكن أن نحقق أهدافنا مع أرباح كبيرة...
لا تقدّم نصائحك .. وأنت تحاور
أحياناً ونحن نحاور أن نجرّ الطرف الآخر إلى الانغلاق والتضايق من الحوار ثم الانسحاب منه أو المعاندة من حيث لا نريد وربما لا نشعر...
إذا أخذنا نستنتج من كلام محدّثنا استنتاجات سريعة ونأخذ بتفسير كلامه قبل فهمه بالشكل المطلوب والدقيق فإن هذا يزعجه وربّما يشدّه نفسياً وينتهي الأمر به إلى تعطيل المحاورة.
كنّا في مجلس مشترك مع بعض الأخوة وحدثت محاورة بين اثنين من الأخوة فقال أحدهم للآخر:
- إنني في الغالب لا أبعث رسائلي إلى الأهل والأصدقاء ولا أتصل معهم تلفونياً وهذا قد... الخ...
- فبادر الأخر... هذا يعني أنك رجل كسول ولا تحترم مشاعر الآخرين!!
وفي مثال آخر: قال أحدهم:
- طلب مني فلان الخدمة الفلانية إلاّ أني لم أوفق.. الخ...
- فردّ آخر عليه.. لأنك مصلحي وإذا كانت الخدمة في مصلحتك لأنجزتها..
انظر.. مثل هذه الاستنتاجات لو كانت معك.. وأنت تجد أن لك عذرك فيها ولك تفسيرك الصحيح لها، كيف كنت تشعر تجاه محادثك؟؟
إن هذا الأسلوب في الغالب ينحى بأجواء المحاورة إلى التوتر والانزعاج ويقلبها إلى منازعات شخصية فيها من التشفي أكثر مما فيها من التعاطي والأخذ والرد.. وليس هذا فقط بل ربما سيعطي للطرف الآخر بل وللحضور في مجلس الحوار انطباعاً سلبياً يجعلهم ينغلقون عليك ولا يحبّذون محاورتك أو التواصل معك..
وما تفقده من جرّاء هذا الارتجال والتسرع في إطلاق الأحكام كثير وباهظ...
احترام تجارب الآخرين
والملاحظة الأخرى التي ينبغي أن نلتفت إليها في الحوار.. هي احترام تجارب الآخرين ومشاعرهم..
إن كل إنسان يحترم آراءه الشخصية ويقدر الحلول والقرارات التي تَوصَّل إليها بنفسه وربّما يتصوّرها هي أفضل من غيرها وأنجح...
لذا ينبغي أن لا نظهر بأسلوب المعلِّم أو الناصح لمحدثينا.. لأن هذا الأسلوب من شأنه أن يستفزهم ويمنع من التواصل معهم وأحياناً يجعل ما تطرحه من حلول هوامش وإن كانت هي الأفضل بالفعل..
البعض يتحدث هكذا:
- كان عليك أن تتصرف كذا وكذا..
- لماذا تصرّفت هكذا؟؟
- لماذا لم تتخذ الأسلوب الكذائي...؟
إن هذا الأسلوب قد ينفع في العديد من الموارد إذا طلب منك النصيحة والمشورة وأما في مواقع المحادثات والمحاورات فهذا أمر قد يتضمن التجريح أو يفهم على أنك تتعالى على الآخرين وتدّعي أنك الأفهم والأعلم وهذا من شأنه أن يسدَّ أبواب الحوار ويمنع من الوصول إلى الحل..
إذن لنتجنب النصائح والتوجيهات.. والتعليم والإرشاد ونحن نخوض الحوار ولا ينبغي أن نتسرع في الحكم على الآخرين وكأننا قد فهمنا الأمر أو نفهمه أكثر.. لأننا كثيراً ما نزيد المشكلة بدلاً من حلّها.. أو ننحرف عن موضوع المحادثات الأصلية إلى مواضيع جانبية لا تهم في صحيح البحث... وهناك نقطتان لهما الدور الفاعل في تنشيط التحاور واستثماره.
الأولى: التمييز الكافي بين المسائل الجوهرية التي عقد الحوار لأجلها من تلك الهامشية لتركيز الانتباه على الأساسي الذي له دخل في صميم الحوار دون غيره.
والثانية: هي الصراحة والبساطة في الحديث (وقد تحدثنا عنها مفصلاً في العدد السابق) فإن لها الدور الكبير في تماسك جوانب الحديث والتواصل الفعّال بين أطرافه.
هذا بعض ما يرتبط بفن الكلام الذي يراد التواصل به مع الآخرين..
وأما فن الاستماع.. فإن له مبادئه وأساسياته التي تغنيه بالنتائج الطيبة أيضاً، وما لم يجمع الحوار طرفيه معاً (الإسماع والاستماع) فإنه قد يخرج عن أهدافه ويصبح مشكلة بحد ذاته...
فن الاستماع
عن مولانا علي (عليه السلام): «عوّد أُذنكَ حُسْنَ الاستماع ولا تصغ إلاّ إلى ما يزيد في صلاحك استماعه...»(1).
و«من أحسن الاستماع تعجّل الانتفاع»(2).
وسئل أحد أنجح رجال الإدارة عن أهم قدرة يمتلكها رجل الإدارة الناجح فقال: عليه أن يتقن الإصغاء، وأضاف بأنه يتمنى أن يؤسس مدرسة يسميها مدرسة الإصغاء الفعّال ليدخلها كل من يريد أن يتولى عملاً يتطلّب منه أن يدير مجموعة من الناس(3).
ويرى البعض أيضاً أنَّ أهم قدرة يتطلبها حلّ الصراعات بمختلف أنواعها هي الإصغاء(4).
إلاّ إننا قد لا نبالغ إذا قلنا أن هذه القدرة هي من أكثر القدرات إهمالاً عند الناس وخصوصاً عندما يقعون في خلافات مع الآخرين..
فإننا في الغالب نجد أن أطراف النزاع يحبّون أن يتحدّثوا من الزاوية التي تهمّهم ويشكون ظلامتهم ويثيرون الجوانب التي يمكن أن تصبّ في كسب الأطراف الأخرى إلى جهتهم.. وقليل منهم ذلك الذي يبحث عن الاستماع إلى ما يقوله الآخر بالضبط وماذا يريد...؟
إن الكثير منّا ينسى أن الحوار يبتني على جهتين: إبداء الكلام والاستماع إليه.. ولا يتم الحوار إلاّ بهما معاً.. فإن الكلام وحده لا يجدينا نفعاً ولا يوصلنا إلى الكثير.. ومن الصعب أن يجعل الآخرين يقتنعون بصحة آراءنا.. بل لابد من كلام واستماع أيضاً.. أن تقول ما لديك وتسمع ما عليك.. بل وربما تضيع كثير من المنافع التي نجنيها من الاستماع إلى الآخرين إذا أهملنا الإصغاء.
ذكر أفلاطون منذ قديم الأيام ثلاثة أسباب رئيسية مسؤولة عن إعاقة التفاهم بين الناس وهي(5):
1) الإصرار على إثبات صواب وجهة نظرهم مهما كان الثمن.
2) تغيير موضوع الحديث.
3) عدم القدرة على الاستماع.
وإن التجارب أثبتت أن القدرة على الاستماع أداة رئيسية للوصول إلى تفاهم مثمر وخاصة في مراحل النزاع...
وفي الواقع أنها تلعب دوراً كبيراً في تخفيف الميول العدوانية عند الأطراف في لحظات التوتر والانفعال..
إن بعض من لا يستمع إلى الآخرين.. يعاني من أزمات كثيرة وخسائر كبيرة في النتائج لأن من يستمع بانتباه إلى محدِّثه محاولاً فهمه وفهم حاجاته سيكون أبعد من الخطأ.. في التقييم والإنصاف..
إن البعض في حالة التوتر يتصوّر أنه الوحيد على الحق والآخرين على باطل فيجعلهم يمارسون نمطاً من السيطرة على الآخرين وإفحامهم على حساب الحقيقة وهذا أمر مرفوض عندنا جميعاً.
إن الكثير من الوسطاء المتخصصين في حل الخلافات وإدارة الأزمات يؤكدون على فن الاستماع.. ويعدونه طريقاً فعّالاً وأساسياً يسهّل على الناس تحديد مصالحهم وأهدافهم والتعبير عن مشاكلهم بوضوح وهدوء.. لأنه في الغالب يحمينا من الوقوع في شراك الأحكام المسبقة والأفكار المبيّتة والإنفعالات الحارّة...
إذن من أجل أن يشعر الطرف الآخر في الحوار بأنه قد نال ما يرضيه من الاحترام والتقدير ينبغي أن تشعره أنك تستمع إليه وتحاول أن تفهم ما يريد وتقدّر إحساسه واهتمامه بذلك.. وهذا أمر يتطلّب منك أن تراعي عدّة أمور من أهمها:
1) أن تمنحه الوقت الكافي والفرصة السانحة للتعبير عن نفسه وطموحاتها وعن مشكلاته وهمومه دون أن تقاطعه أو تهبّ في وجهه في كل صغيرة وكبيرة.
2) أن تضبط نفسك كثيراً لكي لا تتسرع في طرح رأيك وإبداء وجهة نظرك قبل أن تستمع إليه بشكل جيد، إن التأني في التعبير في إبداء الرأي يدل على احترامك لنفسك ولرأيك وللآخرين.
فإن الصبر وضبط النفس يزيد في أواصر الثقة ويجعلك جديراً بالاحترام كشخص وكصاحب رأي.. وهو يتضمّن دعوة واضحة وصريحة للتفاهم والتعاون البنّاء.
3) إن ضبط النفس ليس فقط يفرض الاتفاق على الخلاف بل هو فرصة ثمينة لنا لمعرفة الكثير من المعلومات المهمة عن الطرف الآخر كما يقدح في ذهننا العديد من الأفكار التي قد تساهم في بلورة الرؤية أكثر وتنضيج الحل. كما يعطينا فرصة سانحة لأن لا نتصرف بتأثير العواطف والانفعالات في حين نفقد هذه الفرصة الثمينة إذا صار اهتمامنا بأن نتحدث بكلامنا ونصرف الوقت في كلامنا نحن...
إذن علينا أن نعرف.. أننا عندما نركّز انتباهنا لما يقوله الطرف الآخر ونحاول فهمه فهماً جيداً فإننا سنملك مفاتيح الحل ومفاتيح الإدارة بشكل فعّال..
ونكون أقدر على سد أبواب الخلاف أو ممارسة الضغوط عليه لإقناعه أو لإثبات أن الحق كلّه أو بعضه معنا..
فإذا أردنا أن نهتم بتواصل مثمر وتعاون بنّاء مع الآخرين فلنحاول قدر إمكاننا أن نركّز على كلامهم وأن نكون مستمعين قبل أن نكون متكلمين... وأن لا نقاطع حديث صاحبنا ولا نهبّ في وجهه.. فإن الإصغاء مثل الكلام وسيلة ناجحة لاستيعاب الآخرين والوصول إليهم..
إن بعض الناس يُدخل نفسه في مطبّات من موقع ضعف في حين كان بإمكانه أن يدخلها من موقع قوة لو صبر قليلاً.. إن من ينشر آراءه بمبادرات سريعة يكون قد هدر أفكاره -في الغالب- أو أوقع نفسه في أخطاء.. لا يكفي الاعتذار أو التراجع لإصلاحها.. فإن من يصغي أولاً يكون -في الغالب- في موقع أفضل في التأثير والبلورة من ذلك الذي يتكلم أولاً ثم يصغي.. ولا يخفى عليك أن الإصغاء.. يعني الصمت الهادف.. الذي يقرنه التأمل والتفكير وهو من أبرز سمات الأنبياء والأولياء وغيرهم من أصحاب الشخصيات القويّة.
يقول مولانا الرضا (عليه السلام):
«إن الصمت باب من أبواب الحكمة إن الصمت يكسب المحبة أنه دليل على كل خير»(6).
ويقول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام):
«بكثرة الصمت تكون الهيبة»(7).
ويقول (عليه السلام):
«الصمت يكسبك الوقار ويكفيك مُؤونَة الإعتذار»(8).
و«الصمت روضة الفكر»(9).
و«إلزم الصمت يستنير فكرك»(10).
و«أكثر صمتك يتوفر فكرك ويستنير قلبك ويسلم الناس من يديك».
ويقول الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله):
«إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة»(11).
ويقول الكاظم (عليه السلام):
«دليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت»(12).
إذن الصمت والإصغاء والاستماع فضيلة.. ومن أسمى الفضائل إذا تضمن التدبر والتفكير في معالجة الأمور والأخذ بأحسنها.
ويمكنك أن تجرّب نفسك وأنت تحضر الاجتماعات أو تتعامل مع الناس في إجراء اتفاق أو حل مشكلة أو رفع خصومة أو إصلاح أو تنضيج رؤية أن لا تبدأ أولاً بنشر آراءك والتعجّل فيها.. بل تأنَّ قليلاً وتدبّر حتى تستوعب الموضوع جيداً وتتناوله بالنظر والتفكير من جوانب عدّة.. ثم ابدأ بالدخول في الموضوع بهدوء ورويّة فستجد أنك قلت الصواب أو بعضه وحقّقت الكثير مما لم تكن تقدر على تحقيقه فيما لو تعجّلت أو تناولت الموضوع بلا دراسة كافية.. هذا ويبقى السؤال الذي قد يقفز إلى أذهان البعض:
ما هي وسائل الاستماع الحسن أو ما هي مهارات الاستماع الفعّال والإصغاء المثمر؟ هذا ما سنتعرض إليه في العدد القادم إنشاء الله تعالى..
1 ـ الغرر: ج2 ص33 ح6 ط1 مؤسسة الأعلمي – بيروت.
2 ـ الغرر: ج2 ص246 ح1590 ط1، مؤسسة الأعلمي – بيروت.
3 ـ إحترام الصراع: 67 بتصرف.
4 ـ المصدر السابق.
5 ـ احترام الصراع: 67 بتصرف.
6 ـ بحار الأنوار: ج71 ص294.
7 ـ بحار الأنوار: ج69 ص410.
8 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ج1 ص92 ح1852، ط1 مؤسسة الأعلمي.
9 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ج1 ص31 ح599 ط1، مؤسسة الأعلمي.
10 ـ غرر الحكم: ج 1 ص126 ح48.
11 ـ بحار الأنوار: ح78 ص312.
12 ـ بحار الأنوار: ج78 ص300.


السبت، 5 مايو 2012

رؤيــة فـي الـتـنـشـيـط إعداد: برهان الدين بدوي


رؤيــة فـي الـتـنـشـيـط

إعداد: برهان الدين بدوي، أستاذ أول، مدير دار الشباب المتلوي

I.  ماهي دار الــشـبـاب؟

بعثت أول دار شباب في تونس سنة 1963 وهي دار الشباب رادس، وهي أول دار شباب تحدث بمنطقة المغرب العربي وبالوطن العربي عموما مما يؤكد عراقة بلادنا في هذا المجال.
وجاء النظام الأساسي الصادر سنة 1972 ليعرف دار الشباب بأنها "مؤسسة مفتوحة لجميع الشبان تهدف لنشر التربية وتقديم أنواع مختلفة من الأنشطة التي تساعد الشباب على تنمية شخصياتهم وصقل مواهبهم".
كما شهدت سنة 1974 نشأة قطاع جديد وهو قطاع التنشيط الريفي وظهور مؤسسة دار الشباب المتنقلة.
وقد عملت مؤسسات الشباب منذ إنبعاثها وفق منهج مقتبس عن التجربة الفرنسية وإشتغل الجيل الأول من إطارات الشباب المسير لهذه المؤسسات على إنتاج نموذج للمؤسسة الشبابية يعتمد على نوادي الإختصاص العلمية والفنية والثقافية والفكرية وغيرها.
لكن فترة الثمانينات من القرن الماضي شهدت بوادر عزوف ملحوظ للشباب عن مؤسساته وهو ما دفع إلى مراجعة طرق العمل بهذه المؤسسات للإستجابة إلى الحاجات المتجددة للشباب والمتغيرة بإستمرار، فظهرت في العشرية الأخيرة مؤسسات أخرى كوحدة تنشيط الأحياء ذات الكثافة السكانية ونادي الإعلامية المتنقل.
وفي خضم هذه المتغيرات المتواصلة فإن تعريف دار الشباب وضبط مهامها ومشمولاتها شهد بدوره تطورا مستمرا، وفي قراءة لمختلف النظم الأساسية والقوانين الداخلية الخاصة بدار الشباب يمكننا أن نجمع التعريف التالي: "دار الشباب مؤسسة ذات صبغة تربوية وثقافية وإجتماعية مفتوحة لجميع الشبان، تهتم بنشر تربية إجنماعية في أوساط الشباب من خلال ما تقدمه من الأنشطة والوسائل بهدف تمكينهم من إستثمار الوقت الحر (أوقات الفراغ) إنطلاقا من إحتياجاتهم ورغباتهم بما يساعدهم على تنمية شخصيتهم وصقل مواهبهم وفتح آفاق التفكير أمامهم"، ومن خلال هذا التعريف بمكننا أن نستخرج المعاني التالية:
·  المؤسسة الشبابية وحدة إجتماعية تهدف إلى ترقية الشباب وتنمية مظاهر الحياة الشبابية من خلال تفاعلها وتواصلها معهم في وقتهم الحر
·  دار الشباب مؤسسة إجتماعية ينتمي لها الأفراد بدوافع ذاتية وبرغبة تلقائية في إشباع حاجاتهم المادية والمعنوية والإجتماعية.

II.   مــاهـو الـــتــنــشـيط؟

مصطلح التنشيط لغويا مشتق من فعل نشط ينشط نشاطا من المكان أي خرج منه، ونشطت الإبل تنشيطا إذا كانت ممنوعة من المرعى فأرسلتها ترعى.
أما إصطلاحا فهو "كل فعل يمارس داخل جماعة أو وسط إجتماعي بهدف تنمية التواصل وتنظيم الحياة الإجتماعية"، وهو أيضا "مجموع العمليات والإجراءات وأشكال التدخل البيداغوجي التي يتم بها تسيير وتوجيه وضبط التواصل بين الأفراد وتيسير مهام وأعمال يقومون بها".
ونعني بالتنشيط في هذه المداخلة "الفعل الإجتماعي والثقافي والتربوي الذي يمارسه المنشطون داخل المجموعات الشبابية وبمعيتها ولفائدتها بغية إحداث طرق تواصل حي وبلوغ مقاصد وأهداف مخطط لها في سياق مشاركة جماعية بما يمكن الشبان من ممارسة الحرية والديموقراطية وينمي لديهم روح المبادرة ويؤهلهم لمشاركة إجتماعية فاعلة".
الخلاصة: أن التنشيط هو فعل إجنماعي وتربوي يمارسه المنشط تجاه مجموعة قصد إحداث تغيير في سلوكياتهم الفردية والإجتماعية.

III.  مــن هـو الـــمــنــشـط؟

يعرف موريس دوباس و قاستون ميلاري المنشط بأنه: "كائن حر ومستقل، وقادر على تنمية العالم".
ويعتبر المنشط روح المؤسسة الشبابية ومحرك العملية التنشيطية بمختلف مراحلها، فهو المتعامل المباشر مع الشبان والقادر على توجيههم والتأثير في سلوكياتهم من خلال مهاراته وقدرته على حسن التواصل والإصغاء والتوجيه والتعديل المتواصل.
والمنشط هو:
·  خبير الإتصال والتواصل والحوار والإنصات
·  المختص في التنظيم والتخطيط والبرمجة والتسيير والتصرف
· الذكي في إغتنام الفرص المتاحة لجعل الشباب يحقق تعلما أكبر
· الفطن الدقيق الملاحظة والقادر على التدخل السريع للتعديل والإصلاح
وبإختصار فإن المنشط هو خبير إجتماعي ونفسي، له قدرة كبيرة على التواصل الإجتماعي وبناء العلاقات والحوار والإنصات، وله قدرة كبيرة على الإبتكار وحل الإشكاليات وإستنباط الحلول، إن المنشط هو حلال المشاكل وموجد الحلول facilitateur


IV.  مــــلامــــح المـنــشــط الــــنــاجــــح:

إضافة إلى ما قدمناه سابقا من صفات المنشط، فإننا يمكن أن نضيف مواصفات علمية أخرى في مستويات ثلاثة:
1.  المستوى النفسي:
·       القدرة على فهم الآخر وحسن التعامل معه
·       توازن الشخصية
·       الثقة بالنفس التي لا تبلغ حد الغرور
·       الشجاعة والمبادرة
·       الرغبة في إيجاد الحلول وطرح البدائل
2.  المستوى الأخلاقي:
·       حسن السلوك والإنضباط
·       الأمانة والصراحة
·       النزاهة والموضوعية
3.  المستوى المعرفي:
·       أن تكون لديه ثقافة عامة مركزة وإلمام بقضايا الساعة
·       لديه رغبة واسعة للإطلاع والتعلم وإكتساب معارف جديدة
.Vصـــيـــغ الـــتـــنـــشـــيــط:

1.  صيغة التنشيط بالمواد:
وهي من أقدم الصيغ التي عرفتها مؤسسات الشباب، وتعتمد على تنشيط مجموعات قارة وفق نظام الحصص التنشيطية ويطلق عليها عادة إسم النوادي، وقد أمكن لمؤسسات الشباب خلال العقود الأربعة الماضية أن تطور مجموعة هامة من المواد وأن تصنفها إلى مجالات، فنجد مثلا المجال العلمي الذي يشمل الإعلامية والإلكترونيك والصحة والبيئة وغيرها...والمجال الثقافي الذي يشمل الموسيقى والغناء والمسرح والرقص واللغات وغيرها...وسنتعرض لمجالات التنشيط في الفصل الموالي.

2.   صيغة التنشيط الحر:
ونقصد بها التنشيط بواسطة الأنشطة والبرامج والخدمات المفتوحة لعموم رواد المؤسسة كالألعاب الفكرية والرحلات والخرجات والسهرات التنشيطية والحفلات وخدمات المكتبة وقاعات المراجعة والمباريات الرياضية والألعاب الإلكترونية، وهي أنشطة تغذي المؤسسة بإستمرار بنوعية خاصة من الرواد الجدد الذين يمكن إستقطابهم وتأطيرهم لممارسة أنشطة أخرى منظمة.

3.   صيغة التنشيط بالتظاهرات والمهرجانات والأنشطة الجماهيرية:
وهي صيغة طرحت نفسها بديلا عن صيغة التنشيط بالمواد وجاءت لتضفي على أنشطة المؤسسات الصبغة الجماهيرية الإشعاعية المتفتحة على المحيط، وفي هذا المجال نذكر على سبيل المثال مختلف التظاهرات التنشيطية والفنية والرياضية والثقافية التي تنظمها المؤسسة خلال العطل والمناسبات والأعياد في مجالات التراث والموسيقى والمسرح والفنون والرياضات المختلفة كما تشمل المهرجانات والأيام الإعلامية والتحسيسية والمعارض والأنشطة الخارجية كالأعمال التطوعية والتضامنية والزيارات وتنشيط الأحياء وغيرها...وهي صيغة جديرة بالإهتمام بإعتبار وقعها الإيجابي على المؤسسة وعلى محيطها الإجتماعي.

4.  صيغة التنشيط الجذاب:
هي صيغة مستحدثة بالمؤسسة الشبابية تقوم على توجيه أنشطة المؤسسة وجهة تعزز بها الإقبال عليها بقطع النظر على المناهج والمقاربات البيداغوجية التي تنبني عليها هذه الأنشطة فالهدف الأساسي من هذه الصيغة هو تطوير إقبال الشباب على أنشطة المؤسسة وتوفير أنشطة وبرامج جذابة لتحقيق هذا الهدف، إنها صيغة تنشيط تمتاز بالحينية والتحول في بحث دائم عن نقاط الجذب في الأنشطة والبرامج والخدمات وتميز المؤسسة بالحركة الدائمة والنشاط الكثيف والمستمر.

5.  صيغة التنشيط التخطيطي:
ونقصد بها مختلف الأنشطة التي تخضع إلى سياق تخطيطي شمولي على مستوى المؤسسة ككل أو على مستوى مجالات أنشطتها وخدماتها  كل على حدة، ونجد ضمن هذه الصيغة المشاريع التنشيطبة بمختلف أنواعها ونجد مشروع المؤسسة والأنشطة المندمجة والتربصات وبرامج الشراكة وغيرها...وهي صيغة تعتمد التخطيط الدقيق الذي يمكن عادة من توحيد المجهودات والإقتصاد في الوقت والجهد والمال ويوفر للمؤسسة خطة عمل تنفيذية تعبر بجلاء عن مشروع بيداغوجي يقود المؤسسة إلى مقاصد واضحة وأهداف محددة

.VIمـــــجـــالات الـــتـــنـــشـــيــط:

1.  مجال الإعلام:

إعلام الشباب والتنمية، الإذاعة، المجلة الحائطية، المطويات،الصحافة الإلكترونية، منابر الحوار...

2.  المجال الترفيهي:

الحفلات، الألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو، المهرجانات، الألعاب الفكرية، الألعاب الخارجية، مسابقات تنشيط الأحياء، السباحة والألعاب الشاطئية، البيار، السهرات...

3.  المجال الفني:

الفنون التشكيلية، الجداريات، الفسيفساء، البراعات، الموسيقى، المسرح، السينما، الرقص، الماجورات، الخط العربي، مسرح الدمى، الفنون الشعبية، السفن المصغرة، فن الطباعة...

4.  المجال الثقافي:

الأمسيات الثقافية، الدراسات، منتدى الباكالوريا، الأدب، التراث، اللغات الحية، المطالعة، التربية المرورية...

5.  المجال العلمي:

الإعلامية والأنترنات، الوسائل السمعية البصرية، البستنة، الرصد الجوي، علم الفلك، الصحة، البيئة، الإلكترونيك، الطاقة الشمسية...

6.  مجال سياحة الشباب:

الرحلات والخرجات، المصائف، برامج التبادل، الدراجات...

7.  المجال الرياضي:

الأيروبيك، الجمباز، الرياضات الدفاعية، الشطرنج، كرة القدم، كرة اليد، الكرة الطائرة، كرة السلة، الرياضات البحرية، التعبير الجسماني، الرقص العصري، الكرة الحديدية، كرة الطاولة، التنس، كمال الأجسام، الرياضات القصوى، الدورات الرياضية...